علي الهجويري
464
كشف المحجوب
باب الخرق من عادة الصوفية أن يمزقوا خرقهم وقد فعلوا ذلك في كثير من مجتمعاتهم التي تواجد فيها أكابر مشايخهم ، وقد اجتمعت ببعض العلماء الذين أنكروا هذا العمل وقالوا : إنه ليس من الخير أن تمزق الحلة الصحيحة قطعا وإنما هو شر . إني أقول : إن الشر الذي يكون سببه خير يلزم أن يكون خيرا ، ولأي إنسان أن يقطع حلته إلى قطع ثم يخيطها ثانيا ، أعنى أن يقطع الأكمام وما يماثلها ثم يرجعها ثانية إلى حالتها الأولى ، ولا فرق بين من يقطعها إلى خمس قطع أو يقطعها إلى مائة قطعة ما دامت كل قطعة تفرح قلب المؤمن عند خياطتها بمرقعته وتجلب له رضاء ، مع أن تقطيع الخرق ليس عمل الصوفية ، ولا يلزم أن يصدر عن أي إنسان في مجالس السماع مالكا لحواسه كامل التوازن لأنه في تلك الحالة يكون رياء ، أما إذا كان السامع مقهورا حتى فقد قوة التمييز ولا يعى لنفسه ، فإنه يسامح إذا قطع خرقه ، ومن الجائز للحاضرين أن يشاركوه في ذلك ، وللصوفية ثلاثة أحوال يمزقون فيها خرقهم « 1 » . أحدها : إذا مزق درويشا خرقة في حالة الوجد الصادر عن السماع . ثانيهما : إذا قطع إخوانه حلته له بأمر المرشد وذلك عند طلب المغفرة له من الله عن ذنب . وثالثها : إذا فعلوا ذلك في حال السكر والوجد ، وأصعب حالة هي خلع الخرق أو تقطيعها في السماع ، فإما أن تكون مقطعة أو صحيحة ، فإذا كانت مقطعة فإما أن تخلط وتعطى لصاحبها أو تعطى لدرويش ، أو تقطع إلى قطع
--> ( 1 ) عاب ابن الجوزي نقطبع وخرق الثياب باعتباره إضاعة للمال - تلبيس إبليس ص 260 - وقد أجاز الغزالي ذلك - الاحياء ج 2 ص 267 .