علي الهجويري
463
كشف المحجوب
فصل في الرقص اعلم أنه لا أساس للرقص في الدين ولا في طريق الصوفية ، لأن كل من له قلب سليم يعتقد أنه لهو إن كان جدا ، أو لغو إن كان هزلا ، ولم نجد في المشايخ من قال به ، أو من زاد فيه عن حدوده المعلومة . وكل الأحاديث التي ابتدعها أهل الحشو في هذا الموضوع باطلة ، ولكن حيث أن حركة التواجد وأعمال أهله تشبهه فقد انغمس فيه بعض المقلدين بدون ترو وجعلوه ديدنا . وقد اجتمعت ببعض عامة الناس ، الذين تمسكوا بالصوفية لاعتقادهم أنها هي هذا الرقص لا غير والبعض ذموه مرة واحدة . وبالاختصار فاللعب بالإقدام حرام في الشرع والعقل من أجهل الناس ، ومحال أن يقوم به أفضل الناس ولكن متى اضطرب القلب بالغليان وراء القهر ، وثبت اضطراب الوجد وانمحت الرسوم ، فهذا الاضطراب ليس برقص ، ولا لعب بالأقدام ، وليس بإنهماك جسماني ، بل هو فيضان النفس فمن سماه رقصا فقد ابتعد جدا عن طريق الصواب ، وأكثر خطأ منه ذلك الذي يستطيع أن يقوم بها بكسبه ويسميها حالة الحق ، وهي حالة لا يمكن أن تبينها العبارة « فمن لم يذق لم يدر » . النظر إلى الأحداث النظر إلى الأحداث والاجتماع بهم محرم « 1 » وكل من أجاز ذلك فهو مشرك ، والأحاديث الواردة في هذا الخصوص أنه بطالة وجهالة ، وقد رأيت بعض البله ممن اتهم الصوفية بهذا الذنب ينكرون عليهم ويمقتونهم مقتا مرا ، وقد لاحظت بعضهم ممن جعل ذلك الأمر مذهبا يداين به . وقد نهى شيوخ الصوفية عن هذه الأعمال التي ألصقها بهم الحلوليون لعنة الله عليهم والله أعلم بالحقائق .
--> ( 1 ) الرسالة القشيرية ج 2 ص 744 / 745 .