علي الهجويري

456

كشف المحجوب

صاحب المغنية وقال يأهل البصرة أنا فلان بن فلان قد أوقفت كل أموالي لأعمال البر . وقد أعتقت كل عبيدي ثم ذهب بعد هذا ولم يسمع عنه بعدها أبدا والمقصود من هذه الحكاية أن الطالب ينتقل بالسماع إلى حد يخرج العاصي من معصيته ولكن بعض الضالين يجلسون في عصرنا لسماع الفاسقين ومع ذلك فإنهم يقولون إننا نسمع لله . يصحبهم في هذا أهل المعصية فيقوونهم على شرورهم فيهلكونهم وأنفسهم . سئل الجنيد ذات مرة أيجوز أن نذهب إلى الكنيسة حتى نتعظ بشهود حقيقة شرك أهلها والشكر لله على الإسلام فقال لهم إذا أمكنكم الذهاب إلى الكنيسة للإتيان ببعض الرهبان لحظيرة الله تعالى فاذهبوا وإلا فلا لأن الزاهد إذا دخل في خمارة كانت هذه الخمارة صومعته وإذا ذهب السكير إلى صومعة صارت حانة . وقد روينا عن شيخ كبير : كنت سائرا مع درويش في شوارع بغداد فسمعنا مغنيا يقول : منى أن تكن حقانكن أحسن المنى * وإلا فقد عشنا بها زمنا رغزا فصرخ الدرويش وسقط ميتا ، ومثل ذلك ما رواه أبو علي الروزبادى قال : رأيت درويشا يستمع لصوت مغن فانصت له أنا أيضا لأنى أحببت أن أعرف ما يقول ، فإذا هي هذه الكلمات يرددها بنغمة حزن : أمد كفى بالخضوع * إلى الذي جاد بالصنع فصرخ الدرويش وسقط ولما اقتربنا منه وجدناه ميتا ، وقال بعضهم كنت مسافرا في طريق جبلى مع إبراهيم الخواص فتملك قلبي طرب وغنيت : صح عند الناس أنى عاشق * غير أن لم يعملوا عشقى لمن