علي الهجويري
457
كشف المحجوب
ليس في الإنسان شيء حسن * إلا وأحسن منه صوت حسن فسألني إبراهيم أن أردده ففعلت ذلك فتواجد حتى رقص بعض خطوات على تلك الأرض الحجرية فلاحظت أن قدماه كانتا تغوصان في الصخر كأنما الصخر شمع ثم صعق ، فلما أفاق قال لي كنت في الجنة ولم تدر ، ورأيت بعيني رأسي درويشا يمشى منفردا بين جبال آذربيجان مرددا على نفسه الأبيات الآتية متغنيا بها ببكاء : والله ما طلعت شمس ولا غربت * إلا وأنت منى قلبي ووسواسى ولا تنفست محزونا ولا فرحا * إلا وذكرك مقرون بأنفاسي ولا جلست إلى قوم أحدثهم * إلا وأنت حديثي بين جلاسى ولا هممت بشرب الماء من عطشى * إلا رأيت خيالا منك في الكاس ولو قدرت على الإتيان زرتكم * سحيا على الوجه أو مشيا على الرأس فما سمع هذه الأبيات حتى تغير لونه ومال هنيهة على صخرة ثم خرجت روحه إلى بارئها . وبعض الشيوخ يستكروهون قراءة القرآن نغما ، كما يستكرهون سماع القصائد والأشعار ، والنطق بالحروف نطقا يجاوز حدودها . ويمتنعون عن ذلك ويغالون فيه ، وهم جماعات عديدة ولكل واحد منهم سبب في ذلك ، فمنهم جماعة وجدوا روايات في تحريم ذلك وتابعوا في ذلك السلف الصالح وقلدوهم . ومما أوردوه في ذلك زجر النبي صلّى اللّه عليه وسلم لشيرين جارية حسان بن ثابت عن الغناء وضرب عمر بالدرة لذلك الصحابي الذي غنّى ، وإنكار على رضي الله عنه على معاوية امتلاكه لقيان ومنعه للحسن رضى اللّه عنه من النظر لتلك الجارية الحبشية التي كانت تغنى ، وقالوا : إن الغناء قرين الشيطان وأشباه ذلك ، ويقولون أيضا إن أعظم دليل لدينا على كراهة الغناء ، وأنه في زماننا