علي الهجويري

453

كشف المحجوب

فصل في مراتبهم المختلفة في حقيقة السماع أعلم أن لكل صوفي مرتبة مخصوصة في السماع وإن الذوق الذي يناله منه هو على قدر مرتبته فكل ما سمعه التائب زاد في حسرته وندمه وكل ما سمعه المشتاق زاد في شوقه . وكل ما سمعه أهل اليقين ثبت يقينهم وكل ما سمعه السالكون بين لهم إيضاح المسائل المذهشة وكل ما سمعه العاشقون اضطرهم إلى قطع كل العلائق الدنيوية وكل ما سمعه أهل المسكنة أوجد فيهم الخشية والسماع . كالشمس التي تشرق على كل الأشياء وتؤثر في كل جزء منها بقدر مرتبته فهي تحرق أو تضئ أو تربى أو تذيب وكل الأقسام التي ذكرتها تأتى تحت هذه المراتب الثلاثة : المبتدين والمتوسطين والكاملين . ويلزم الآن أن أكتب فصلا في بيان أحوال كل طائفة من جهة السماع حتى يسهل فهم هذه المسألة .