علي الهجويري
444
كشف المحجوب
النظر واللمس بشهوة لأي جميل فكذلك من المحرم والمحظور الاستماع إلى ذلك الشيء بشهوة وكذلك ما شابهه بالاستماع إلى وصفه لأن من اعتبروا أن مثل هذا الاستماع حلال لزمهم أن يقولوا بأن النظر واللمس حلال وهو ضلال وكفر . فإذا قال قائل أنى أسمع الله وحده وأطلب الله وحده في العين والخد والردف لأن العين والأذن أبواب المعرفة فقد يأتي شخص آخر فيقول أن لمس شخص من المسوح السماع إلى وصفه والنظر إليه هو أيضا يعمله طالب الله ما دام أن حاسة ليست بأفضل من أختها في الحقيقة وعلى ذلك لزم أن تتعطل الحدود والأوامر الإلهية وقول رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم « العينان تزنيان » « 1 » يكون لا معنى له ، ويكون لا ذنب على مس المحرم ، فتتعطل حدود الله . هذا وإن يعض المنتسبين إلى التصوف رأى كبار الصوفية مستغرقين في الوجد حال السماع فتصور أن ذلك ناتج عن طرب حسى فاستحلوه ولو كان حراما ، ولما فعل المشايخ هذا قلدوهم فيه متخذين الرسم مع إهمال اللب فأهلكوا أنفسهم وقادوا الغير إلى التهلكة وهذه من أكبر الحجب في عصرنا هذا وسأبينه في محله .
--> ( 1 ) أخرجه أحمد والطبراني عن ابن مسعود .