علي الهجويري
445
كشف المحجوب
باب في سماع الأغانى والأصوات والألحان قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : « حسنوا الأصوات بالقرآن » « 1 » وفي رواية أخرى « زينوا أصواتكم بالقرآن » « 2 » وقال تعالى : يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ « 3 » ومعنى ذلك كما رواه بعض المفسرين الصوت الحسن وقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم « من أراد أن يسمع إلى صوت داود فليستمع إلى صوت أبى موسى الأشعري » . ويروى في أحاديث صحيحة أن أهل الجنة يتنعمون بالمسامع لأنه يصدر من كل شجرة صوت مختلف عن الأخرى ونغمة مختلفة أيضا ، فإذا اجتمعت تلك الأصوات المختلفة طربت الحواس ، وقد اشترك في هذا النوع من السماع جميع المخلوقات الحية ، لأن الروح معنى لطيف تنجذب لأمثالها من الأصوات اللطيفة وهذا قول للجماعة التي ذكرت وبعض الأطباء الذين يدعون الإلمام بمعرفة الحق قد شرحوا ذلك الموضوع مطولا ، ووضعوا كتبا في الموسيقى وقد تجلت لنا نتيجة أبحاثهم في هذه الأيام من ترقى الآلات فن الموسيقى التي وضعت لإنماء طبيعة الشهوة الإنسانية في اللهو والطرب . وقد نقل إلينا فيما نقل من الفن أن إسحاق الموصلي كان يغنى في حديقة فطرب لصوته بلبل وصمت فما أن هزه الشوق لهذا الصوف الشجى حتى وقع صريعا ، وقد سمعت بأنواع من الواقعات في هذا المعنى لا أرى في استعادته الآن جدوى مكتفيا بأن أبين بصورة قاطعة أن أمزجة الحيوانات الحية كلها بركة من الأصوات والألحان ومتعادلة .
--> ( 1 ) رواه أحمد والنسائي وأبو داود وابن ماجة وابن حبان والحاكم والطبراني وصححه السيوطي - الصغير ج 2 ص 28 . ( 2 ) رواه الدرامي . ( 3 ) سورة فاطر آية 1 .