علي الهجويري
440
كشف المحجوب
فيكون حجة على وحضرت يوما مجلس الشيخ أبى العباس الشقانى فرأيته يقرأ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ « 1 » وهو يبكى ويصرح حتى صعق فخلت أنه مات ، وقلت له يا شيخ ما الذي يضيرك فقال : إني لم أتعد هذه الآية من القرآن منذ إحدى عشرة سنة وهي نصيبي منه . سئل أبو العباس ابن عطاءكم وردك في اليوم من القرآن فقال كنت فيما سبق اختم القرآن مرتين في يوم وليلة أما الآن فإني وصلت إلى سورة الأنفال بعد مضى أربع سنوات يروى أن أبا العباس القصاب قال لقارئ اقرأ لي من كتاب الله فتلا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ « 2 » ثم قال له أتل فقال إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ « 3 » . فقال له زدني فقرأ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ « 4 » فقال أبو العباس : اللهم إني أظلم من إخوة يوسف وأنت أكرم من يوسف فعاملنى بما عامل به يوسف إخوته . والمسلمون جميعا العصاة منهم والأتقياء مأمورون بالاستماع للقرآن والإنصات له ، لأن الله سبحانه وتعالى قال : وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ « 5 » ، وأمر بالاستماع والإنصات حين يقرأ فقال فَبَشِّرْ عِبادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ « 6 » أي يقومون بأوامره ، ويستمعونه بإجلال وقال أيضا : الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ « 7 » ، وقال :
--> ( 1 ) سورة النحل آية 75 . ( 2 ) سورة يوسف آية 88 . ( 3 ) سورة يوسف آية 77 . ( 4 ) سورة يوسف آية 92 . ( 5 ) سورة الأعراف آية 204 . ( 6 ) سورة الزمر آية 17 - 18 . ( 7 ) سورة الأنفال آية 2 .