علي الهجويري
441
كشف المحجوب
الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ « 1 » وما يشبه هذه الآيات كثير . وعلى عكس ذلك ذم أولئك الذين لا يستمعون إلى كلام الله كما ينبغي ، ولا يجاوز آذانهم إلى قلوبهم ، فقال تعالى : خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ « 2 » وقال تعالى : وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ إلى آخر الآية « 3 » وقال وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ « 4 » وقال أيضا : وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ « 5 » . ما يشبه هذه الآية كثير في كتاب الله تعالى . وروى عن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال لابن مسعود : « اقرأ : فقال : أنا أقرأ وعليك أنزل ؟ ! قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : أنا أحب أن أسمع من غيرى ، وهذا دليل واضح على أن المستمع أكمل حالا من القارئ . ذلك لأن القارئ إما يقرأ بحال أو بغير حال ، والمستمع لا يستمع إلا بحال ، ففي النطق نوع من التكبر ، وفي السماع نوع من التواضع ، وقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم أيضا : « شيبتنى هود » « 6 » . وكان مقصوده من هذا الآية الكريمة فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ « 7 » فتحير صلّى اللّه عليه وسلم وقال : طار قلبي شعاعا ، كيف يتيسر لي أن أقوم بتنفيذ هذا الأمر ، ومن ألم قلبه وهنت قوته فزاد ألما على ألم ، وذات يوم نهض في داره ، ووضع يديه على الأرض ، وأقوى ، فقال له أبو بكر الصديق : ما لك يا رسول الله وأنت شاب وصحيح فقال : شيبتنى سورة هود أي وضع هذا الأمر على قلبي قوة أسقطت قوتى . وروى أبو سعيد الخدري رضى اللّه عنه قال : كنت في عصابة فيها ضعفاء المهاجرين ، وإن بعضهم يستر بعضا من العرى ، وقارئ يقرأ علينا القرآن ونحن نستمع إلى قراءته . قال : فجاء رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم حتى قام علينا فلما رأى القارئ
--> ( 1 ) سورة الرعد آية 28 . ( 2 ) سورة البقرة آية 7 . ( 3 ) سورة الأنعام آية 25 . ( 4 ) سورة الأنعام آية 25 . ( 5 ) سورة الأنفال آية 21 . ( 6 ) رواه الترمذي عن ابن عباس . ( 7 ) سورة هود آية 112 .