علي الهجويري

437

كشف المحجوب

إذ يعلم أن العالم محدث ومعرض للتغيير ، وكل ما هو ليس خاليا من الحادث يكون محدثا لا بد من خالق له وما هو مكون من الأجناس ، فالخالق مكونه ، وما هو مجسم فالخالق مجسمه وخالقه قديم وهو محدث ، وخالقه لا متناهي ، وهو متناه ، والخالق قادر على كل الأشياء يحيط علما بكل شيء وتصرفه في ملكه جائز وكل ما يشاؤه يستطيع أن يفعله . ومع أنه ليس في مقصدنا هنا أن نبين هذا الموضوع ولكن رأيت أن أبين ذلك بيانا كافيا وقد أرسل الله سبحانه وتعالى رسله بالبراهين الساطعة فجعل الإيمان ، برسله لا يكون فرضا إلا بعد إثبات وجوب معرفة الله تعالى بواسطة السمع ، إذ جعل الدين أمرا واجبا ولنفس هذا السبب اعتبر أهل السنة السمع أرقى من البصر في دار التكليف . فإذا قيل أن رؤية الله تعالى للمؤمنين ناتجة من السماع وإنه لمن التغافل أن نقول أن الفهم ربما أثبت إمكان رؤية الله تعالى أو عدمه طالما قد ثبت ذلك بالحديث المتواتر وعليه فالسمع أرقى من البصر ، وزد على ذلك أن كل فرائض الدين مبنية على السماع ولا يمكن إثباتها بغيره ، ولأن الرسل عليهم الصلاة والسلام كانوا يتكلمون في مبدأ ظهورهم حتى يؤمن بهم من سمعهم ثم يظهرون المعجزة التي تؤيد السماع فكل ما قلناه يثبت أن من أنكر السماع أنكر كل الدين وخفى حكمه عليه ، ولأبين أحكامه الآن .