علي الهجويري

436

كشف المحجوب

الباب الخامس والعشرون كشف الحجاب الحادي عشر في السماع اعلم أسعدك اللّه : أن أبواب الحصول على المعلومات خمس : السمع والبصر والذوق والشم واللمس ، فالله سبحانه وتعالى خلق هذه الأبواب الخمسة للقلب ، وجعل كل نوع من المعرفة متوقفا على أحدها ، فالسمع للعلم بالأصوات والأخبار ، والبصر للعلم بالألوان والأجناس ، والذوق للعلم بالحلو والمر ، والشم للعلم بالنتن والطيب ، واللمس للعلم بالخشونة واللين . ومن هذه الحواس الخمسة أربعة لها أعضاء ، وواحد منتشر في كل الجسم فالأذن محل السمع والعين محل البصر والفم محل الذوق والأنف محل الشم ، أما اللمس فهو منتشر في جميع البدن ، فلا يرى سوى العين ولا يسمع سوى الأذن ولا يشم سوى الأنف ولا يذوق إلا الفم . أما الجسد فيلمس المواد يدرك الخشن من اللين والحار من البارد ، ويمكن مجازا أن يسرى ذلك على كل الأعضاء كاللمس . وعند المعتزلة لا يجوز ذلك أي لا يوجد أي حس إلا في محل مخصوص وهو زعم باطل وبرهانهم على ذلك أن حاسّة اللمس لها عضو مخصوص وما دام هذا جائزا على حاسة فإنه يجوز على كل الحواس والمراد هنا سوى ذلك ولكن لم أجد مناصا من هذا الاستطراد لتحقيق بيان المعنى . إذن فمن هذه الحواس التي ذكرت فضلا عن السمع - نجد أن هناك حاسة للرؤية وحاسة للشم وحاسة للذوق وحاسة للمس وفي رؤية هذا العالم البديع ، وفي شم الأشياء الطيبة وذوق النعم الجزيلة ، ولمس الأشياء الناعمة من الجائز أن يكون للعقل دليل إلى المعرفة ، وأن يدل هذه الحواس على ربها بذلك