علي الهجويري

435

كشف المحجوب

قالوا عنه : إنه يظهر التلبيس وهم يستعملون هذا الاصطلاح في أوقات معينة ولا يطبقونه على الرياء والنفاق الذي هو في الحقيقة تلبيس لأن التلبيس لا يمكن استعماله إلا في إقامة الحد . الشرب - الصوفية تسمى حلاوة التقوى وجمال الكرامة ولذة الأنس شربا ولا يمكن لشخص أن يقوم بأمر بدون الشرب ، وكما أن شرب الأجسام هو المساء فشرب القلوب هو الأنس الروحاني ، وقد كان شيخى يقول يجب أن يكون المريد والعارف غريبان عن شرب الإرادة والمعرفة . يقول آخر يجب على السالك أن يؤدى في أعماله شربا حتى يمكنه بذلك أن يؤدى فرائض السالك الذي يطلب الله ، أما العارف فلا يلزمه أن يقوم بشرب حتى لا يسرع إلى شربه بدون الحق . الذوق - هو كالشرب ولكن الشرب لا يستعمل إلا في الفرح أما الذوق فإنه ينطبق على الفرح والبلاء إذ يقول قائل « ذقت » الخلاف ، وذقت البلاء ، وذقت الراحة » فهذا جائز ويمكن أن يقال في الشرب : شربت بكأس الوصال بكأس الود ، قال تعالى : كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً « 1 » . وحينما ذكر الذوق قال جل شأنه : ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ « 2 » وقال في موضع آخر : ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ « 3 » هذه أحكام حدود الألفاظ المتداولة بينهم . ولو ذكرتها بجملتها لطال الكتاب . والله أعلم بالصواب .

--> ( 1 ) سورة الطور آية 19 . ( 2 ) سورة الدخان آية 49 . ( 3 ) سورة القمر آية 48 .