علي الهجويري

416

كشف المحجوب

ويقولون بأن في البسط فرحا وفي القبض حزنا ؛ والعارفون يشعرون بالفرح فقط في مقام الجمع بمعلومهم والحزن في مقام الفرق عن مطلوبهم ، وعلى ذلك فالسكون في مقام الفرق . وقد كان شيخى يقول إن القبض والبسط كلاهما وأحدهما نتيجة وارد إلهي يرد من الله تعالى على الإنسان وكلاهما إنا أن يملأ القلب قبضا ويملأ النفس سرورا أو العكس فحينما يكون البسط في النفس يكون القبض في القلب أو يكون القبض للنفس والبسط للقلب ومن تكلم في هذا الموضوع بغير ذلك فقد أضاع نفسه . وقد قال في ذلك أبو يزيد « قبض القلوب في بسط النفوس وبسط القلوب في قبض النفوس » لأن قبض النفس هو حفظها من الضرر ، والقلب المبسوط محفوظ من الهلكة ، لأن الغيرة هي شرط المحبة ، والقبض هو علامة غيرة الله تعالى ، ومن الضروري أن المحبين يعاتب بعضهم بعضا والبسط هو تبادل عتاب المحبين . ومن المشهور في كتب أهل الكتاب : أن يحيى كان يبكى منذ ولادته عليه السّلام وأن سيدنا عيسى عليه السّلام كان مبتسما من ولادته لأن يحيى كان في قبض وعيسى كان في بسط عليهما السلام وكان يحيى عليه السّلام يقول لعيسى : أليس عندك خوف القطيعة من الله تعالى ؟ وكان سيدنا عيسى يقول له يا يحيى أليس عندك رجاء رحمة الله تعالى ، فاعلم أن دموعك أو ابتساماتى لا تغير شيئا في سابق إرادته فلا قبض ولا بسط ولا أنس ولا طمس ولا محو ولا محق ولا عجز ولا جهد يغير من التقدير شيئا .