علي الهجويري

409

كشف المحجوب

فكل امرئ يولى الجميل محبب * وكل مكان ينبت العز طيب وليس لإنسان أن يبلغ حقيقة الوقت بحوله وقوته لأن الوقت هو ذلك الشيء الذي ليس في ملك الإنسان حتى يمكن نيله بالمجاهدة ، ولا يباع في الأسواق حتى يشتريه الإنسان بنفسه وليس للإنسان حول على نيله ومنعه . قال المشايخ « الوقت سيف قاطع » لأن من أوصاف السيف القطع والوقت يقطع جذور المستقبل والماضي ويفنى الانشغال بالأمس والغد من القلب والشيف صاحب خطير لأنه إما ملك وإما هلك ، ولو أن الإنسان يكرم سيفه ألف سنة ويحمله تحت عاتقة فإنه لا يفرق حين القطع بين رأس صاحبه ورأس الغير فالقهر من أوصافه ولا ينزع منه برغبة صاحبه أو غيره . الحال هو ما يتنزل على الوقت فيجعله كما يحمل الروح الجسد فالوقت يحتاج إلى الحال لأنه يتحمل ويدوم به فإذا منح صاحب الوقت الحال فإنه لا يكون عرضه للتحويل ويدلك يصير مستقيما في مجاهداته لأن من كان عنده الوقت بغير حال ربما فقده أما إذا اتصل الحال صارت كل أيام وفقا لما يجرى عليه الزوال فلا يفقد شيئا لأن مجيء الوقت وذهابه هو في الحقيقة نتيجة الكمون والظهور ، وحيث أن الوقت تنزل على صاحبه من قبل فمن أنسى بالكمون ربما غفل حتى إذا ورد عليه الحال جعله متمكنا حاضرا لأن صاحب الوقت ربما غفل ربما غفل ولكن صاحب الحال لا يغفل أبدا وقد قالوا : لسان الحال سكون اللسان في فنون البيان . وقال ذلك الشيخ السؤال عن الحال محال لأن الحال هو فناء المقال . قال أبو علي الدقاق إذا كان ثم ثبور أو سرور في هذه الدنيا أو الأخرى فنصيب الوقت منها هو الشعور بما يصدر عن أحدهما ، لكن الحال ليس كذلك لأنه إذا ورد الحال على الإنسان في الله سبحانه وتعالى أفنى جميع