علي الهجويري

403

كشف المحجوب

تركت بعدى فتنة أضر على الرجال من النساء » « 1 » ففتنتهم في الظاهر كثيرة فما بالك بالباطن ؟ ؟ ؟ ولقد حفظني الله تعالى من مخاطر الزواج اثنتي عشر مرة سنة وقدر على أن أعشق امرأة بوصفها مع أنه لم تقع عيني عليها فمضت على سنة عالجت فيها ألم الشهوة حتى كدت أن أقع في التهلكة لكن الله سبحانه وتعالى أكرمني فحفظ على قلبي الكسير والحمد لله على جزيل نعمائه . وبالاختصار فالصوفية مؤسسة على العزوبة وحين يدخل الزواج فيها تتبدل الأمور إما لأن لكل شهوة ما يخمد نارها بقوة الحزم وذلك لأنه مهما صدر عن نفسك من رغبة في شهوة فإن عندك الوسيلة التي بها يمكنك أن تتخلص بها من هذا المحظور . وكبح الشهوة بأمرين فالأول أن يكون تكلفا أما الثاني فإنه عن دائرة الكسب والمجاهدات ، فالأول هو الجوع ، والثاني هو الاضطراب بالخوف والمحبة الصادقة التي تجتمع بشتات الأهواء ، هذه المحبة هي التي تبسط نفوذها على كل أعضاء الجسد وتضعف كل الحواس الشهوانية وتجذب العبد بتمامه . هذا وإن أحمد حمادى السرخسي الذي ذهب إلى العراق وعاش هناك كان رجلا موقرا فلما سئل هل لك في الزواج حاجة ؟ قال لا . لأنى إما أن أكون غائبا عن نفسي أو حاضرا معها فإذا كنت غائبا لم أجد لي ميلا إلى كلتا الدارين ، وإذا كنت حاضرا وضعت نفسي البشرية موضعا إذا أعطيتها رغيفا من الخبز ظنت أنها ملكت ألف حورية ، وأنه لمن الكبيرة أن تشغل القلب فدعه يرغب فيما تريد . هذا وإن البعض يوصون بأن لا يكون الزواج ولا العزوبة هوى متبعا ، وأن

--> ( 1 ) أخرجه أحمد في مسنده والنسائي والترمذي وابن ماجة والبخاري ومسلم عن أسامة .