علي الهجويري
404
كشف المحجوب
تنظر إلى مشيئته سبحانه وتعالى وما قدره علينا فإذا كانت العزوبة نصيبنا لزمنا أن نحفظ أنفسنا من الوقوع في مهلكة ، وإذا كان الزواج مقامنا لزمنا أن نحافظ على السنة المحمدية ونجاهد أنفسنا بأن نحفظ قلوبنا من الاشتغال بغيره ، وإذا أراد الله العزوبة لإنسان ما يلزم أن تكون عزوبته كعزوبة سيدنا يوسف عليه السّلام الذي مع قدرته وتمكنه من زليخا رجع على نفسه واشتغل بإخضاع هواه وحبس نفسه في الساعة التي كان مختليا فيها مع زليخا . وإذا منح الله الزواج لرجل لزمه أن يتمثل بسيدنا إبراهيم عليه السلام الذي كان سبب توكله على الله تجنب أي اهتمام بزوجته وذلك عند حدوث الغيرة من زوجته سارة وأخذ هاجر إلى واد غير ذي زرع وأودعها لله سبحانه وتعالى ، لذلك فهلاك الإنسان ليس بالزواج ولا بالعزوبة ولكن الخطأ هو طلب الإنسان لمراده والانقياد لحظوظه والمريد المتزوج يجب عليه أن يلاحظ الشروط الآتية وهي : أن لا يترك إتمام فرائضة أو يفقد حالا أو يضيع وقتا وأن يكون رحيما بزوجته ويتعهدها بالطعام الحلال والنفقة الحلال ولا يتردد على الظلمة والحكام لاستكمال نفقتها ويلزم المحافظة على هذا حتى إذا ولد له ولد يكون كما يحب . يروى عن أحمد بن حرب النيسابوري حكاية مشهورة وهي أنه كان ذات يوم جالسا مع أكابر وعظماء نيسابور الذين أتو ليقدموا له الاحترام فدخل ولده عليهم سكرانا ومعه آلة « الرود » وهو يدندن عليها دون أن يعتبرهم ، فلما شاهد علامة الغضب عليهم قال ما هي المسألة قالوا إننا تغيرنا واضطربت خواطنا وخجلنا من مرور هذا الولد أمامك وهو بهذه الحالة ، فقال أحمد : إنه معذور لأنى أكلت أنا وزوجتي ذات ليلة من طعام أهداه إلينا جارنا وقد كان هذا الولد في تلك الأكلة ، ونمنا تلك الليلة وغفلنا عن فرائضنا فلما أصبحنا