علي الهجويري

400

كشف المحجوب

الشهوة للمرأة المنفردة أو الرجل المنفرد أمام أنظاره ولا صحبة أجمل وآمن من الزواج بأن يكون الزوج والزوجة متفقين ولائق أحدهما لصاحبه ، ولا قلق أشد من زوجة غير صالحة أو غير موافقة . والدرويش عليه أن يلاحظ في أول مرة ما هو فاعله ويصور في عقله مضار العزوبة والزواج حتى يختار الحالة التي يمكنه بها أن يتغلب على تلك المضار . فمضار العزوبة اثنان : ترك سنة ، واشتغال القلب بالشهوة ، وخطر الوقوع في الحرام ، ومضار الزواج اثنان كذلك اشتغال القلب بغير الله واشتغال الجسم بالملاذ الحسية . وأصل هذه المسألة راجع إلى موضوع العزلة والصحبة فالزواج خير لمن فضلوا الاجتماع بالناس والعزوبة هي حلية للطالب المتجرد عن الدنيا الذي اعتزل الناس . وقد قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : « سيروا سبق المفردون » . وقد قال الحسن البصري : « نجا المخفون وهلك المثقلون » . ويروى إبراهيم الخواص أنه ذهب مرة إلى بلد ما لزيارة رجل صالح قال فلما دخلت بيته رأيت بيتا نظيفا كصومعة ولى وفي ركنيه محرابان أحدهما محل جلوس الرجل وفي الآخر محل امرأة عجوز جالسة هناك نظيفة وكلاهما غلب عليه الضعف من العبادة ففرحا لمقابلتى ، ومكثت معهما ثلاثة أيام فلما أردت الانصراف سألت الرجل عن صلة هذه المرأة به فقال لي أنها ابنة عمى وزوجتي ، فقلت أن ما رأيته بينك وبينها في تلك الأيام دلني أنكما غرباء فقال لي نعم ولقد كانت كذلك منذ خمس وستين فسألته عن السبب فقال لي كنا في حال صبانا أحب أحدنا الآخر ولكن والدها أبى أن يزوجنيها لما ظهر عليها في الحب ، فتحملت ألم البعد عنها مدة حتى توفى والدها فزوجنيها والدي ، وفي ليلة عرسنا قالت لي قد علمت أن اللّه سبحانه وتعالى أكرمنا بهذا الزواج ومقدار ما نشعر به من السعادة وما أخرجه من الخوف من قلوبنا فلنقم هذه الليلة بعبادة الله سبحانه وتعالى ولنتجاوز هوى النفس شكرا