علي الهجويري
401
كشف المحجوب
لله تعالى على هذه المكرمة ، فقلت لها نعم وطلبت منى ذلك في الليلة التالية وفي الليلة الثالثة قلت لها إننا قد قمنا بشكر الله تعالى في الليلتين الماضيتين لأجلك فلنقم هذه الليلة لأجلى ، وقد مضى عليها وقد مضى علينا خمس وستون سنة ونحن على هذا الحال لم يمس أحدنا الآخر بل مضينا طول عمرنا في شكره سبحانه وتعالى على ما أنعم به علينا . وعلى ذلك يجب على الدرويش إذا اختار الصحبة أن يحضر لزوجته طعاما حلالا وأن يدفع مهرها من مال حلال وأن لا ينغمس في هواه حتى يترك بذلك فرضا أو سنة أو يهمل في أدائها ، فإذا أدى الفرائض وأراد أن يدخل مخدعها وتحركت فيه شهوته فليقل في نفسه مخاطبا ربه اللهم يا من مزجت الشهوة بطينة آدم لعمارة الدنيا وإنك في سابق علمك أردت أن يكون هذا فاجعل اللهم هذا العمل لأمرين أحدهما أن أحفظ نفسي من الوقوع في الحرام بعمل الحلال ، والآخر أن تهبني ولدا صالحا تقيا لا ولدا شقيا يشغلني عنك . يروى أن سهل بن عبد الله التستري رزق بولد اعتاد هذا الصبى أنه كلما سأل أمه طعاما تقول له اسأل الله يعطيكه ، وحينما يذهب إلى المحراب ويسجد لله للصلاة تضع وراءه بأكثر ما كان يريد بدون أن تعلمه بذلك ، فاعتاد على التوكل والرجوع إلى الله تعالى في كل حال فأتى ذات يوم مبكرا إلى المنزل وكانت والدته خارج الدار فسجد للصلاة كعادته فأرسل الله له ما كان ينتظره ، فلما أتت والدته سألته من أين أخذت هذا فقال لها من المحل الذي يأتي منه دائما . وكان زكريا حين يذهب إلى مريم يجد عندها فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف فلما سألها : أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ . وأن إقامة السنة هذه يجب أن لا تقود الدرويش للبحث عن متاع الدنيا والكسب الحرام أو انشغال قلبه به لأن إفلاس الدرويش هو بخسارة قلبه ، كما