علي الهجويري
399
كشف المحجوب
فصل في آداب الزواج والعزوبة عندهم وفي الأمور المختصة بها قال الله تعالى : هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ « 1 » وقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : « تناكحوا تناسلوا فإني مباه بكم الأمم يوم القيامة » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « أعظم النساء بركة أحسنهن وجوها وأرخصهن مهورا » . والزواج مباح لكل الرجال والنساء وواجب على من لا يمكنهم الامتناع عن الحرام وهو سنة عملية عن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم على كل قادر وبعض الصوفية يتمسكون بأن الزواج مرغوب فيه وذلك لإخماد الشهوة ونيل العصمة وإراحة القلب من الاهتمام به والبعض يقولون : إن القصد من الزواج هو الأنس لأن الطفل إذا مات قبل والده تشفع به أمام ربه وإذا مات والده قبله أبقى له من يدعو له بعد وفاته . وفي الخبر أن عمر بن الخطاب خطب أم كلثوم بنت فاطمة بنت محمد صلّى اللّه عليه وسلم من أبيها على رضى اللّه عنه فقال على : إنها صغيرة جدا وأنت رجل عجوز وعندي نية أن أزوجها ابن عمها عبد الله بن جعفر ، فأرسل إليه عمر : يا أبا الحسن إن في الدنيا نساء كثيرات كفئا لي ومرادي من أم كلثوم إثبات النسب لا دفع الشهوة لقوله صلّى اللّه عليه وسلم : كل سبب ونسب ينقطع إلا سببي ونسبى « 2 » ، والآن فإن لي سببا ينبغي أن يتصل به النسب ويتوثق فزوجها له على . وولدت له زيد بن عمر . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « تنكح النساء على أربعة على المال والحسب والحسن والدين فعليكم بذات الدين فإنه ما استفاد امرؤ بعد الإسلام خيرا من امرأة مؤمنة يسر بها إذا نظر إليها » . وقد قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : « الشيطان مع الواحد » لأن الشيطان يزين
--> ( 1 ) سورة البقرة آية 187 . ( 2 ) أخرجه الطبراني والحاكم والبيهقي عن عمر .