علي الهجويري

398

كشف المحجوب

بقدر ما يمكنك أن لا تتطمع وأن لا تجعلها سلما لجمع الدنيا أو لاستبدالها بمتاع ، وأن تعيش بما تجده ولا تهتم بغد وإلا وقع السائل في الهلاك الأبدي ، وأن لا تجعل الله عرضة لنيل الصدقة ولا تستعمل التقوى لنوال الصدقة . رأيت مرة أحد كبار الصوفية كان قد ضل الطريق في الصحراء وأتى جائعا إلى سوق الكوفة وبيده عصفور وهو يقول : أعطونى شيئا لأجل هذا العصفور ، فسأله الناس لماذا تقول كذلك ، فقال لهم إنه من المستحيل على أن أقول اعطونى شيئا لله ، إذ الواجب على الإنسان أن يجعل الواسطة لنيل الأمور الدنيوية شيئا تافها مثلها . وهذا قليل من كثير من الواجبات اللازمة في السؤال وقد اختصرت في هذا الموضوع مخافة أن يمل القارئ .