علي الهجويري
394
كشف المحجوب
والدعاء إلى الله تعالى إما أن يكون مسموحا لهم أو مجبرين على الكلام ، والحياء والحصر هما اللذان يسكتانهما . « فمن كان سكوته حياء كان كلامه حياة » لأن كلامه نتيجة المشاهدة والكلام عن غير مشاهدة لا منفعة فيه وهم يختارون السكوت ما داموا مع أنفسهم ، لكنهم إذا خرجوا من تلك الحضرة كانت كلماتهم منقوشة على قلوب بني آدم . وكذلك قال المرشد : « من كان سكوته مع الله ذهبا كان كلامه مع غيره مذهبا » وطالب الحق المشغول بعبادة ربه يلزمه السكوت لكي يتمكن الكامل الذي بلغ السيادة أن يتكلم بكلامه بأسر قلوب مريديه . وآداب الكلام أن لا تتكلم حتى تسأل ولا تتكلم إلا بما أمرت به وكذلك آدابهم في السكوت أن لا تكتفى بالجهل ولا ترضى به أو بالنسيان والمريد لا يلزمه أن يقطع كلام أستاذه ، أو يدخل حكمه فيه ، أو يبرهن على أسئلته بعبارات بعيدة ، ويلزمه أن لا ينطق بكذب ولا يغتاب أخا له ولا يسبه بلسانه الذي خلق ليقر بشهادة الإيمان وبوحدانية الله سبحانه وتعالى ، ولا يلزمه أن يدعو الدرويش في سكوته أن لا يسكت على بدعة ، وإذا تكلم أن يتكلم بالحق . وهذا الموضوع له فصول عديدة ولطائف لا حصر لها ولسنا في موضع البحث والخوض فيها لئلا يطول كتابنا هذا .