علي الهجويري

395

كشف المحجوب

فصل في كيفية سؤالهم قال الله تعالى : لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً « 1 » ولا ينبغي أن تردهم في سؤالهم لك لأن الله سبحانه وتعالى قال لرسوله صلّى اللّه عليه وسلم وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ « 2 » وبقدر ما يمكنهم يلزمهم السؤال في الله سبحانه وتعالى فقط ، لأن السؤال يدخل فيه الالتفات عن الله سبحانه وتعالى إلى نفسه ، وحينما يعرض العبد يكون هناك خوف من أن يعرض عنه الله سبحانه وتعالى . سمعت أن أحد أهل الدنيا قال لرابعة العدوية : يا رابعة ، سليني أي شيء حتى أحضره لك فردت عليه قائلة : يا سيدي إني لأستحى أن أسأل شيئا من خالق الدنيا فكيف لا أستحى أن أسأل شيئا من مخلوق مثلي . يروى أنه كان في عصر أبى مسلم المروزي صاحب الدعوة رجل فقير قبض عليه العسس بتهمة السرقة وسجن في جهار طاق بمرور ، ففي تلك الليلة رأى أبو مسلم الخراساني أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم أتاه وقال له : إن رب العزة أرسلني لأخبرك أن واحدا من أحبابه في سجنك فقم وأخرجه ، فقام أبو مسلم فزعا من نومه وجرى عارى الرأس والقدم إلى باب السجن وأمر بتسريح الدرويش وطلب منه العفو ثم قال له : سلني أي شيء . فقال له : أيها الأمير من كان له سيد يوقظ أبا مسلم ويفزعه عارى الرأس والقدم من الفراش الوثير في نصف الليل ويرسله لإخراجه مما ألم به كيف يسأل غيره مسألة ؟ فبكى أبو مسلم وذهب الدرويش إلى حاله . وبعضهم يقول أن الدرويش له أن يسأل من إخوانه ما دام الله سبحانه وتعالى قال :

--> ( 1 ) سورة البقرة آية 273 . ( 2 ) سورة الضحى آية 1 .