علي الهجويري
393
كشف المحجوب
وقال أحد المشايخ إنه : « كل من لم يبين حاله فلا حال له فناطق الوقت هو الوقت » . لسان الحال أفصح من لساني * وصمتى عن سؤالك ترجمانى وقد قرأت : أن أباكر الشبلي كان يسير ذات يوم في الكوخ ببغداد فسمع منافقا يقول السكوت خير من الكلام فأجابه الشبلي قائلا « سكوتك أفضل من كلامك لكن كلامي أفضل من سكوتك لأن كلامك لغو وسكوتك هزل بينما سكوتى حلم وكلامي علم » . وإني أقول أنا علي بن عثمان الجلابي أنه يوجد نوعان من الكلام ونوعان من السكوت : فالكلام إما حق وإما باطلا والسكوت إما لبلوغ هدف وإما عن غفلة ، فمن تكلم الحق كان كلامه أفضل من سكوته ومن تكلم الباطل كان سكوته أفضل من كلامه ، وإذا كان السكوت لبلوغ المقصود فهو سكوت مشاهدة وأفضل من الكلام ، وإذا كان من الحجاب والغفلة فالكلام أفضل منه . والناس في هذا المعنى متحيرون فهناك جماعة من المدعين أخذوا يتشدقون بعبارات لا معنى لها ولا هدف وأخذوا يقولون أن كلامهم هذا أفضل من السكوت وهناك جماعة من الجهال لا يعلمون البئر من المنارة والسكوت مرتبط بجهلهم أخذوا يقولون : الصمت أفضل من الكلام ، أو كلاهما مثل الآخر ، وهم يجهلون لمن ينطقون ولمن يسكتون وهذا هو أصل المعنى والله أعلم بالصواب . مثل : « من نطق أصاب أو غلط ومن أنطق عصم من الشطط » فإبليس قال : أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ « 1 » ولكن آدم وفقه الله تعالى لأن قال رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا « 2 » .
--> ( 1 ) سورة الأعراف آية 11 . ( 2 ) سورة الأعراف آية 23 .