علي الهجويري
389
كشف المحجوب
هذا وإن بعض المشايخ الذين رأيتهم يوافقون علي بن سهل في استحقاق اليقظة في النوم لأن الرسل عليهم الصلاة والسلام أخذوا رسالتهم والأولياء كرامتهم وهم أيقاظ قال بعضهم « لو كان في النوم خير لكان في الجنة نوم » يعنى ذلك أنه إذا كان النوم سببا لمحبة الله تعالى والقرب ، منه للزم أن يكون في الجنة نوم لأن الجنة هي دار القرب وحيث أنه لا يوجد في الجنة نوم ولا حجب فلنعلم أن النوم حجاب والمتظرفون يقولون أن آدم عندما نام في الجنة خرجت حواء من جنبه الأيسر وهي أصل كل بلاء « 1 » . ويقولون أيضا أن سيدنا إبراهيم عليه السلام حينما قال لإسماعيل : يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ « 2 » قال : هذا جزاء من نام عن حبيبه لو لم تنم لما أمرت بذبح الولد . وكان الشبلي كل يوم يضع قدحا من الماء المالح بجواره حتى إذا غلب عليه النعاس وضع المرود فيه ثم مس به جفنيه . وقد تقابلت مع أحد المرشدين وكان ينام بعد أداء فرائضه . وكذا رأيت الشيخ أحمد السمرقندي البخاري الذي لم يتم مدة أربعين سنة بالليل لكنه كان ينام قليلا في النهار وهذه المسألة ترجع بنا إلى موضوع الموت والحياة فمن فضل الموت على الحياة استحسن النوم على اليقظة ومن أحب الحياة على الموت استحسن اليقظة على النوم والفضل كل الفضل ليس للرجل الذي يتكلف اليقظة ولكن لمن كان يقظا ورسول الله صلّى اللّه عليه وسلم الذي رفعه الله تعالى لم يكن يتكلف النوم أو اليقظة بقوله يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ، قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ، نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا « 3 » والكرامة أيضا ليست للرجل الذي يتكلف النوم وإنما هي لمن أنامه محبوبه
--> ( 1 ) هذا كلام مردود . فالمرأة والرجل خلقا من نفس واحدة ولم يرد في القرآن الكريم ولا في السنة النبوية الشريفة أن المرأة أصل كل بلاء ، وهذا الكلام من الإسرائيليات وليس له أساس من الصحة . قال تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ . ( 2 ) سورة الصافات آية 102 . ( 3 ) سورة المزمل آية 1 - 3 .