علي الهجويري

387

كشف المحجوب

فصل في شروط نومهم في السفر والحضر يوجد اختلاف كبير بين آراء المشايخ في هذا الموضوع فالبعض متمسكون أنه لا يسمح للطالب بالنوم إلا في حالة الغلبة حينما لا يستطيع أن يقاوم النوم لأن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم قال : « النوم أخو الموت » « 1 » وما دامت الحياة نعمة من الله تعالى والموت بلاء لزم أن تكون الحالة الأولى أكمل من الأخرى . يروى عن الشبلي أنه قال : « لقد اطلع الحق على فقال من نام غفل ومن غفل حجب » . والبعض يقولون إن الطالب له أن ينام إذا أراد بل يجب عليه أن ينام ولا يتكلف في ذلك إذا أدى الواجبات الإلهية لأن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم قال : « رفع القلم عن ثلاث عن النائم حتى ينتبه وعن الطفل حتى يحتلم وعن المجنون حتى يفيق » « 2 » لأن الإنسان إذا نام أمن الناس بوائقه وانقطع عنه اختياره ووقف الحفظة عن تسطير أعماله ولم يقل لسانه باطلا أو ينطق بغيبة في حق أخيه أو إعجاب : وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً « 3 » . فلذلك قال سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما : « لا شيء أشد على إبليس من نوم العاصي فإذا نام العاصي يقول متى ينتبه حتى يعصى الله » وهذا موضع خلاف بين الجنيد وعلي بن سهل الأصفهاني حيث كتب الأخير للجنيد مقالة جميلة سمعتها ومقصوده فيها أن النوم غفلة والراحة التفات عن الله تعالى والعاشق لا يلزمه أن ينام أو ينعس ليلا أو نهارا وإلا فقد مقصوده ونسي نفسه وعجز حاله عن الوصول إلى الله تعالى كما أوصى الله تعالى داود عليه السّلام

--> ( 1 ) أخرجه البيهقي عن جابر . ( 2 ) رواه أحمد في مسنده وأبو داود في سننه . ( 3 ) سورة الفرقان آية 3 .