علي الهجويري
381
كشف المحجوب
ويلزمه أن يعفو عن إخوانه ويؤول أفعالهم ويلزمه أن يحترس أن يطلب منهم شيئا فوق طاقتهم أو يتشفع لهم إلى ذي سلطان طلبا في لذة نفسه . ويلزم دراويش الحضر والسفر في كل الأحوال أن يبذلوا جهدهم في مرضاة الله وأن يحسن كل واحد منهم عقيدته فيه ولا يتكلم معهم بسوء في حضرته أو في غيبته لأن أهل الحقيقة ينظرون للفاعل لا للفعل . وبما أن كل إنسان كان بأي وصف محقا أو باطلا محجوبا أو مكشوفا له منتسب إلى الله تعالى بأنه من خلقه فالخصومة مع الفعل خصومة مع الفاعل وحينما ينظر بعين الإنسانية إلى الخلق ينجو منهم جميعا فكل الخلق مجبورون ومقهورون وعاجزون ولا يقطع أي شخص بعقل إلا أن يكون المرء كما خلقه الله فهكذا خلق وليس للخلق تصرف مع الله في ملكه ولا تكون القدرة على التبديل إلا لله تعالى وتقدس .