علي الهجويري

379

كشف المحجوب

باب الصحبة في السفر وآدابه فصل في آداب السياحة إذا اختار الدرويش السياحة على الإقامة لزمه أن يلاحظ الأمور الآتية : أولا : أن يسافر في طلب الله لا لمتابعة الهوى وكما أنه يسافر ظاهرا فإنه يسافر باطنا من ميوله الشهوانية ويلزمه أن يكون دائما على طهارة وألا يهمل العبادات وأن يكون مقصده في سفره إما حجا أو جهادا في سبيل الله ضد المشركين أو لرؤية مكان مقدس أو لطلب علم ومعرفة أو زيارة رجل عارف أو شيخ وإلا كانت سياحته باطلة ولا مناص له من مرقعة وسجادة وركوة وحبل وحذاء أو نعل وعصا ، فالمرقعة لستر عورته ، والمصلاة ليصلى عليها ، والركوة ليتوضأ منها ، والعصر لصيانته من الهوام ومآرب أخرى ، وقبل أن يقل على مصلاته يلزمه أن يلبس نعليه في حال طهارة ومن حمل شيئا غير هذه محافظة على السنة مثل مشط ومقص وإبرة ومكحلة فقد أفلح أما إذا زاد على هذه فيلزمنا أن ننظر إلى مقامه فإذا كان مريدا فكل ما زاد على ذلك فهو حجر عثرة وحجاب له ، ويدله على طريق الغرور أما إذا كان في مقام التمكين والاستقامة فليحمل ما شاء . سمعت الحكاية الآتية عن الشيخ أبى مسلم بن غال الفارسي أنه قال : « زرت مرة الشيخ أبا سعيد بن أبي الخير فوجدته نائما على حشية وعليها أربع وسادات وأحد رجلية موضوعة على أحدها وكان لابسا ثوبا من الدق المصري وكانت جبتى قذرة تشبه الجلد من قذارتها ، قد ذاب جسدي من المجاهدة وأصفرت وجنتاى . فلما نظرت إلى أبي سعيد شعرت بنظرة شك وقلت في نفسي إنه فقير وكذلك أنا وهو في كل هذا المتاع وأنا في هذا التعب ، فكأنه قرأ ما جال في فكرى وعلم غرورى ، وقال لي : يا أبا مسلم في أي ديوان قرأت أن المغرور يكون