علي الهجويري

368

كشف المحجوب

الباب الثالث والعشرون كشف الحجاب التاسع في الصحبة مع آدابها وأحكامها قال تعالي : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً « 1 » أي أدبوهم . وقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : « حسن الأدب من الإيمان » « 2 » وقال أيضا : « أدبني ربي فأحسن تأديبي » « 3 » واعلم أن الأحوال الدينية والدنيوية وزينتهما تتوقفان على حسن الأدب ، واعلم أن لكل مقام من درجات بني آدم آداب مخصوصة فالكافر والمسلم والملحد والموحد والسني والمبتدع فيما بينهم يعتبرون شروط حسن الأدب في المعاملات ولا يثبت رسم في العالم دون استعمال الأدب ، والأدب بين الناس في المعاملات والأدب بين الناس هو حفظ المروءة . أما شروط الأدب في الدين فهي التمسك بالسنة وشروطها في المحبة بمراعاة الحرمة وهذه الدرجات الثلاثة متصل بعضها ببعض . لأن الإنسان الذي ليس عنده مروءة لا يقتدي بالسنة ومن عجز عن الاقتداء بالسنة يراقب الحرمة هذا وإن مراعاة الآداب في مسائل السلوك هي نتيجة إجلال المقصد وإجلال الله تعالى وأوامره تصدر عن التقوي وكل من لا حرمة له يطأ بإزدراء حضرة القدس فذلك برهان من الله تعالى لمن يعمل ذلك بأنه ليس له حظ في الصوفية ، ولا يمكن أن يهمل طالبوا الحق شروط الأدب حتى لو كانوا في حالة سكر أو غلبة لأنهم اعتادوا .

--> ( 1 ) سورة التحريم آية 6 . ( 2 ) رواه الحاكم عن عائشة . ( 3 ) أخرجه ابن السمعاني في أدب الاملاء عن ابن مسعود .