علي الهجويري

343

كشف المحجوب

فصل في العشق قد اختلفت المشايخ في هذا الموضوع فبعضهم يقولون : بأن العشق في جانب الله جائز ، لكنه لا يصدر من الله لأن مثل هذه المحبة هي صفة الإنسان الممنوع من محبوبه ، والإنسان ممنوع عن الله تعالى لكن الله سبحانه وتعالى ليس ممنوعا عن العبد . لذلك فالإنسان له أن يعشق الله لكن هذا الاصطلاح لا ينطبق عليه سبحانه والبعض يأخذون رأى من قال : إن الله سبحانه وتعالى لا يكون غاية لعشق الإنسان لأن مثل هذه المحبة إن صحت تشمل القول بالتحديد . والله سبحانه وتعالى ليس بمحدود ومعاصرونا يثبتون أن العشق في الدنيا والآخرة لا يتحقق إلا بالإدراك وحيث أن ذات الله سبحانه وتعالى لا تدرك . فاصطلاح العشق لا يصح استعماله بالنسبة لمحبة العبد لله ولو أن لفظة المحبة والصفوة صحيحتان في هذا المعنى وهم يقولون زيادة على ما ذكر أن المحبة تحصل بالسماع لكن العشق لا يمكن حصوله بدون مشاهدة لذلك فإنه لا ينطبق على الذات الأحدية التي لا ترى في هذه الدنيا فذات الله تعالى لا يمكن إدراكها ولا الوصول إليها حتى يمكن للإنسان أن يشعر بعشقها . لكن الإنسان له أن يشعر بالمحبة لله لأن الله سبحانه وتعالى كريم رؤوف رحيم بصفاته وأفعاله لأحبابه ولما كان يعقوب مملوءا بحب يوسف عندما كان بعيدا عنه فإن بصره ارتد له بعد ما شم قميص يوسف أما زليخا التي كانت على وشك الموت من عشقها ليوسف فإن عينها لم تفتح إلا بعد ما اتصلت به وقالوا أيضا : أن ليس للعشق ضد كما أن الله ليس له ضد حتى يجوز عليه ذلك .