علي الهجويري

338

كشف المحجوب

وغليانه عند المطر الشديد لأن المحبة هي غليان القلب عند الاشتياق إلى لقاء المحبوب وكما يبقى الجسم ما وجدت الروح فكذلك القلب يبقى ما وجدت المحبة والمحبة تبقى ما شاهد المرء محبوبه واجتمع به . كما قيل في ذلك : إذا ما تمنى الناس روحا وراحة * تمنيت أن ألقاك يا عز خاليا ويقول البعض كذلك أن الحب اسم يطلق على خالص المحبة لأن العرب يسمون البياض النقى للعين الإنسانية بحبة الإنسان كما يسمون سويداء القلب بحبة القلب وهي مكان المحبة أما حبة العين فهي للرؤيا ولهذا فالقلب والعين متنافسان في مجال المحبة وقد قال الشاعر : القلب يحسد عيني لذة النظر * والعين تحسد قلبي لذة الفكر فصل [ كلمة المحبة ] اعلم : أن كلمة المحبة تستعمل على وجوه عديدة عند العلماء فهي تعنى أولا : تلك الرغبة القلقة نحو موضع الحب ، وهي مليئة بالميل والعاطفة وبذلك فهي تشير إلى المخلوقات وعواطفهم المتبادلة ولكن لا يمكن أن تنطبق على الله الذي تعالى عن كل شيء علوا كبيرا - وتعنى ثانيا : إكرام الله وخصوصيته لمن اصطفاهم وقربهم لنيل درجة كمال الولاية وخصهم بأنواع شتى من كراماته الربانية وتعنى ثالثا الثناء الجميل الذي يمنحه الله تعالى للإنسان على ما قام به من عمل طيب . يقول بعض المتكلمين : إن محبة الله التي أطلعنا عليها إنما تنتمى لتلك المجموعة من الصفات الإلهية المعهودة مثل وجهه العلى ويده تعالى واستوائه على عرشه وهي صفات لا يمكن للعقل أن يتخيلها ويعتبرها شيئا مستحيلا لو لم تأت في القرآن والسنة على أنها صفات إلهية . ولهذا فهم يؤكدون هذه الصفات ويؤمنون بها ولكن لا يحكمون عليها . إن هؤلاء المتكلمين ينكرون أنه لا