علي الهجويري
337
كشف المحجوب
كما أن الحبة هي أصل النبات فكما أن الحبوب إذا بعثرت في الأرض اختفت ونزل عليها الماء والشمس والبرد والحر ومع ذلك لا تفسد باختلاف الفصول ولكنها تنمو وتزدهر وتثمر . وكذلك المحبة إذا سكنت القلب لم تتغير بحضور ولا بغيبة ولا بألم ولا محنة ولا راحة ولا لذة ولا بفرقة ولا بجمع كما قال الشاعر : يا من سقام جفونه * لسقام عاشقه طبيب حزت المودة فاستوى * عندي حضورك والمغيب وبقول آخرون : أن المحبة مشتقة من الحب - بكسر الحاء - وهو القدر المليئ بالماء لأن المحبة . عندما تملأ القلب لا يصبح له مكان للتفكر إلا في المحبوب ذلك أن الله حينما أكرم الخليل بالخلة ، وتجرد إلا عن الحديث مع الحق صار العالم حجابا له ، وصار في هذا الحب عدوا للحجب فأخبرنا حينذاك قوله تعالى : فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ « 1 » . كما قال الشبلي : « سميت المحبة لأنها تمحو من القلب كل ما سوى المحبوب » وهناك آخرون يقولون : إن المحبة مشتقة من الحب وهو ما يوضع عليه قدر الماء لأن المحب يتحمل طواعية كل ما يفرضه عليه المحبوب سواء أكان فيه عزة أم ذلة ، آلمه أو سره وسواء أكانت معاملة محبوبه له عادلة أم قاسية فشأنه شأن هذا الحامل وخلقه مثله كما قال الشاعر : إن شئت جودي أو شئت فامتنعى * كلاهما منك منسوب إلى الكرم ويرى غيرهم : أن المحبة مشتقة من الحب جمع - حبة وهي سويداء القلب التي تكون فيها المحبة وبذلك يطلق على المحبة اسم المكان الذي تسكنه وهذا شيء متداول في اللغة العربية . ويرى آخرون أنها مشتقة من حباب الماء
--> ( 1 ) سورة الشعراء آية 77 .