علي الهجويري
332
كشف المحجوب
قال : حينما يدخل الوقت أتوضأ ظاهرا وباطنا ، ظاهرا بالماء . وباطنا بالتوبة ثم أدخل في المسجد ، فأشاهد المسجد الحرام ، وأضع مقام إبراهيم عليه السلام بين حاجبى وأعلم أن الجنة على يميني وأن النار على يسارى وأن الصراط تحت قدمي وأن ملك الموت وراء ظهري ، فأكبر بإجلال وأقوم بتوقير وأقرأ بهيبة وأسجد بتضرع وأركع بتواضع وأجلس بحلم ووقار وأسلم بشكر . فصل [ الصلاة ] الصلاة هي عبادة يجد فيها المريدون كل معالم الطريق التي يحتاج إليها الطالبون إلى الله تعالى من البداية إلى النهاية والتي تنكشف لهم بها المقامات فالطهارة للسالكين محل التوبة ، واتباع مرشد عامل يحل محل استقبال القبلة والوقوف في الصلاة يحل محل مجاهدة النفس وقراءة القرآن تحل محل دوام الذكر والركوع يحل محل الخضوع ، والسجود يحل محل معرفة النفس والشهادة تحل محل الأنس والسلام يحل محل التجرد عن الدنيا والفرار من ربقة المقامات ولذلك فإنه صلّى اللّه عليه وسلم لما تخلى من جميع المشارب مع كمال حيرته كان يقول دائما : « أرحنا بها يا بلال » أي بالصلاة وقد وضح هذه المسألة كل مشايخ الصوفية والكل متمسك بمقامه في هذا الموضوع ، فبعضهم يقول : أن الصلاة هي وسيلة الحضور مع الله تعالى والآخرون يعتبرونها وسيلة إلى الغيبة فالذين في الغيبة يصبحون في حضور بالصلاة . بينما الذين في الحضور يصيرون غائبين . فكذلك في الدار الآخرة التي بها يرون الله سبحانه وتعالى فمن كان غائبا عن رؤيته جل وعلا يصير حاضرا والعكس بالعكس . وأنى أقول : إن الصلاة هي أمر إلهي وليست وسيلة لنيل الغيبة أو الحضور لأن الأمر الإلهى ليس وسيلة لأي شيء حيث أن سبب الحضور هو الحضور عينه وسبب الغيبة هو الغيبة عينها إذ لو كانت سببا للغيبة فمن كان