علي الهجويري
330
كشف المحجوب
قد تاب عن المعصية فرجع إليها ثم تاب مرة أخرى فقال في نفسه كيف يكون إذا أنا رجعت إلى الله فناداه صوت من السماء يقول « أطعتنا فشكرناك ثم تركتنا فأهملناك فإذا عدت إلينا قبلناك » . فصل [ توبة العوام ] قال ذو النون المصري : « توبة العوام من الذنوب وتوبة الخواص من الغفلة » لأن العامة سيسألون في أعمالهم الظاهرية أما الخاصة فإنهم سيسألون عن حقيقة أعمالهم فالغفلة التي هي للعوام نعمة تكون للخاصة حجابا قال أبو حفص الحداد : « ليس للعبد في التوبة شيء لأن التوبة إليه لا منه » وعلى ذلك القول فالتوبة ليست من أعمال الإنسان لكنها نعمة من نعم الله تعالى وهذا المذهب يوافق بالتقريب مذهب الجنيد . وقد قال أبو الحسن البوشنجي : « إذا ذكرت الذنب ثم لم تجد حلاوة عند ذكره فهو توبة » لأن تذكر المعصية يصحبه أما بالحسرة أو الرغبة فمن ندم على عمل معصية فهو تائب وأما من رغب في عمل المعصية فهو عاص والمعصية الأصلية ليست بأسوإ من الرغبة فيها لأن العمل وقتي لكن الرغبة دائمة . قال ذو النون المصري : « التوبة توبتان : توبة الإنابة وتوبة الاستجابة . فتوبة الإنابة أن يتوب العبد خوفا من عقوبة وتوبة الاستجابة أن يتوب حياء من كرمه » فتوبة الخوف ناشئة عن انكشاف الجلال الإلهى وتوبة الحياء من النظر إلى الجمال ، فواحد في الجلال يحترق من نار الخوف وواحد من جمال النور يزداد في نور الحياء فواحد منهم في سكر والآخر مدهوش . وفي هذا كلام كثير اختصرته خوف التطويل وبالله العون والعصمة وحسبنا الله ونعم الرفيق .