علي الهجويري
32
كشف المحجوب
فقال وما هو ؟ فقالت الباب الذي بيننا وبين اللّه تعالى ، فلما سمع منها ذلك استغفر الأمير وأناب إلى اللّه تعالى . حكاية : قال حاتم الأصم : اخترت أن أعرف أربعة أشياء ، ولا أبالي إن جهلت ما عداها ، فقيل له : ما هي ؟ فقال : الأولى : أنى علمت أنى مدين للّه بدين لا يقوم به عنى غيرى ، ولذلك فأنا مشغول بأدائه ؛ والثانية : انى عرفت أن رزقي قد قسم لي فلا يزيد ولا ينقص ، ولذلك تركت أمر تدبيره . الثالثة أنى أعلم أن ورائي من يطلبنى وهو الموت لا مفر منه فاستعددت لمقابلته . والرابعة أنى أعلم أن اللّه مطلع ، ولذلك فإني أستحى أن أفعل ما لا ينبغي فعله ، فحينما يكون العبد عالما أن الله ناظر إليه لا يقترف إثما حتى لا يستحى منه يوم القيامة . فصل : [ أحكام معرفة الله تعالى ] أما المعرفة الإنسانية فيجب أن يكون هدفها معرفة اللّه تعالى وأحكامه . ومفروض على العبد علم الوقت وما يتعلق به من ظاهر وباطن ، وهو على نوعين : الأصول والفروع . فظاهر الأصول قول الشهادة ، وباطنها تحقيق المعرفة ، وظاهر الفروع القيام بالمعاملات ، وباطنها تصحيح النية . ولا تقوم واحدة من هذه دون الأخرى .