علي الهجويري
297
كشف المحجوب
الباب الخامس عشر كشف الحجاب الأول في معرفة الله تعالى قال تعالى : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ « 1 » وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لو عرفتم اللّه حق معرفته لمشيتم على البحور وزالت بدعائكم الجبال » « 2 » . والمعرفة على نوعين علمية وحالية ، فالمعرفة هي أساس كل خير في الدنيا والآخرة ، لأن أهم الأشياء للإنسان في كل أوقاته وأحواله هي معرفة اللّه سبحانه وتعالى كما قال جل وعلا : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ « 3 » أي ليعرفون لكن أكثر الناس يهملون هذا الواجب إلا من اختصهم اللّه ونجاهم من ظلمات الدنيا وأحيا قلوبهم ، لقوله تعالى : وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ « 4 » يعنى عمر كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ « 5 » يعنى أبا جهل . المعرفة هي حياة القلوب عن علام الغيوب وخلو السريرة عن كل ما سوى اللّه . وقدر كل إنسان على حسب معرفته ، ومن كان على غير معرفة فليس بشيء يذكر ومن ثم فإن العلماء والفقهاء وغيرهم يطلقون لفظة المعرفة على علم اللّه لكن الصوفية يسمون الحال الحقيقي إلى اللّه سبحانه وتعالى بهذا الاسم ، أي المعرفة : لذلك فإنهم قالوا : إن المعرفة أكمل من العلم ، لأن الحال الحقيقي ثمرة العلم الحقيقي ، لكن العلم الحقيقي ليس كذلك ، أعنى من لم يكن عنده علم باللّه فليس بعارف ، ولكن ربما يكون الإنسان عالما بدون أن يكون عارفا . وأصحاب هذين الرأيين ، على اختلافهما في التعبد ، جهلا الفرق بين هذين النوعين ، فتناقشوا في هذا الأمر بلا طائل ، حتى أدى ذلك إلى إنكار بعضهم بعض ، وسأبين لك ذلك جليا ليزداد علمك .
--> ( 1 ) سورة الأنعام : آية 91 . ( 2 ) لم نقف عليه . ( 3 ) سورة الذاريات : آية 56 . ( 4 ) سورة الأنعام : آية 122 . ( 5 ) سورة الأنعام : آية 122 .