علي الهجويري
278
كشف المحجوب
ويقول آخر : ففي فنائي فنا فنائي * وفي فنائي وجدت أنت محوت اسمى ورسم جسمي * سئلت عنى فقلت أنت هذه هي أحكام الفناء والبقاء وقد ذكرت جانبا من هذا الموضوع في باب الفقر والصفوة . وكلما ظهرت هاتان العبارتان في كتابي هذا فإنهما تحملان المعنى الذي شرحته وهذا هو أساس مذهب الخرازية وأصل هذا الشيخ العظيم ذي المجاهدات الطيبة وهو أصل طيب ، والفصل الذي يكون دليلا للوصل يرتد إلى الأصل . الخفيفيون : هم أتباع أبو عبد اللّه محمد بن خفيف الشيرازي ، وهو من كبار وسادات هذه الطائفة وله تصانيف معروفة في مختلف فروع الصوفية ، ومناقبه أكثر من أن تحصى . كان ذا أحوال ، معرضا عن شهوات النفس . وقد سمعت أنه عقد على أربعمائة زوجة ويرجع هذا إلى أنه كان من أصل ملكي ، وأنه بعد توبته كان موضع محبة أهل شيراز . وكانت بنات الملوك والأمراء يرغبن في الزواج منه ، من أجل ما يلحق بهن من بركته ، فكان يستجيب لرغبتهن ، ثم يطلقهن قبل أن يدخل بهن « 1 » . ولكن خلال حياته كانت هناك أربعين زوجة يخدمن فراشه ، مثنى أو ثلاث ، وكانت إحداهن ابنة وزير ، وقد ظلت معه أربعين عاما ، وقد سمعت من أبى الحسن علي بن بكران الشيرازي أن بعض زوجاته اجتمعن ذات يوم ، وأخذت كل واحدة تقص قصة عنه فأجمعن على أنه لم يلامسهن ، وكانت له واحدة تظن أنه يعاملها بهذه الصورة دون زميلاتها ، ولكن عندما علمن أن سلوك الشيخ معهن جميعا كان على حد سواء استبدت بهن الدهشة ، وأردن أن
--> ( 1 ) ليس هناك زواج من أجل التبرك أو البركة ، وهذه الصورة من الزواج غير جائزة في الإسلام .