علي الهجويري

250

كشف المحجوب

بعض أهل السنة بإثبات الكرامة ولكن بحيث لا تصل إلى درجة المعجزة ، فهم يقولون مثلا بأن دعاء الولي يستجاب بصورة تخالف ما اعتاده الناس ، وإني أسائلهم : ما الذي تعدونه خطأ فيما يحصل على يد الولي ما دام مطيعا لأمر اللّه تعالى ، من الأعمال الخارقة للعادة ؟ فإذا قالوا : إن هذا ليس مما قدره اللّه أخطئوا ، وإن قالوا : إنه مما قدره اللّه تعالى ولكن ظهوره على يد الولي يتعارض مع النبوة ، ومع ما اختص اللّه به أنبياءه ، كان قولهم هذا أيضا غير مقبول ، إذ إن الكرامة مختصة بالأولياء ، والمعجزة مختصة بالرسل ، والمعجزة لم تكن معجزة لغيبها ، إنما كانت معجزة لحصولها ، ومن شرطها اقتران دعوى النبوة بها ، فالمعجزة تختص بالأنبياء والكرامات » وما دام الولي وليا والنبي نبيا فلا موجب للمقارنة بينهما ، وليس هناك ما يوجب الخوف إن رفعة الرسل عليهم الصلاة والسلام متوقفة على إجلال مقامهم الشريف وعلى عصمتهم من المعصية ، وليست على الكرامة والمعجزات أو الأشياء الخارقة للعادة ، وكل الأنبياء متساوون ما دامت لهم القدرة على المعجزة ولكن البعض أرقى من البعض الآخر بدون النظر إلى مساولتهم في الأعمال فلما ذا لا تنسب الكرامة التي هي خارقة للمادة إلى الأولياء مع أن الأنبياء أرقى منهم بالطبع . وحيث أن العمل الخارق للعادة بالنسبة للأنبياء لا يجعل البعض أفضل من الآخر ، فكذلك الحال مع الأولياء إذا نسبت إليهم الكرامة فلا يجعلهم ذلك أفضل من الأنبياء ، أعنى أن الأولياء إذا نسبت إليهم الكرامة لا يكونون مثل الرسل وهذا البرهان يبعد عن العاقل كل المصاعب التي تواجهه بالنسبة لهذا الموضوع ولقائل أن يقول إنه ربما ادعى ولى من الأولياء الذين تنسب إليهم الكرامات الخارقة للعادة مقام الرسل عليهم السلام ، فأقول ردا على هذا الزعم ، إن هذا جد مستحيل لأن الولاية تتضمن الصدق ، وكل من تكلم بالباطل فليس وليا ، رد على ذلك أن الولي إذا ادعى الرسالة غطى على حقيقة المعجزة وذلك شرك . الكرامات تنسب فقط لأتقياء المؤمنين ، والباطل زندقة فإذا كان ذلك كذلك فكرامات الأولياء تثبت معجزات الأنبياء . وليس من الصعوبة أن توفق بين