علي الهجويري
251
كشف المحجوب
النوعين فالنبي يثبت رسالته بإثبات حقيقة المعجزة ، والولي يثبت ولايته بالكرامة ، التي تكون دالة على صدق الرسول وعلى صدق ولايته ، فكرامة الأخير هي عين معجزة الأول ، فالمؤمن الذي يرى كرامة الولي يزداد إيمانا بصدق النبي ولا يزاد شكا ، لأنه لا تناقض بينهما . وهذا أشبه بما يحدث في مجال القضاء فإذا كان بعض الورثة متفقين في دعواهم ، وأثبت أحدهم دعواه ، ثبتت دعوى الآخرين . ولا ينطبق هذا إذا كانت دعواهم متضاربة . وحيث أن النبي بإظهار معجزاته يثبت صدق نبوته ولما كان هذا البرهان يزداد بإثبات الكرامة للولي فإنه من المستحيل أن تظهر شبهة من هذا المعنى . بيان الفرق بين المعجزة والكرامة حيث ثبت لك أن الكرامة والمعجزة لا تتحققان على يد دجال أو مدع لزمنا أن نبين الفرق بينهما - المعجزة تلزمها الشهرة ، والكرامة يلزمها التستر لأن نتيجة الأولى التأثير على الغير ، لكن الثانية خصوصية للفرد الذي يقوم بها ؛ وصاحب المعجزة يكون متأكدا أنه عملها ، بينما لا يكون صاحب الكرامة متحققا هل ما أتى به كرامة أو استدراج . وصاحب المعجزة له سلطان على الشرع ، وله أن ينفى أو يثبت ما شاء بأمر اللّه تعالى ؛ أما صاحب الكرامة فلا يختار لنفسه شيئا إلا ما قدره اللّه تعالى ؛ مع خضوعه للأوامر الإلهية التي كلف بها ؛ لأن كرامة الولي لا يمكن أن تكون بوجه من الوجوه مغايرة لما أتى به النبي . وإذا قيل : أنه إذا كانت المعجزة تدل على صدق النبي ، وإذا قلت أن في وسع من ليس بنبي أن يأتي بأمور معجزة ؛ أصبحت تلك الأمور شيئا معتاد يأتي على يد الكثيرين ، وهكذا فإن برهانك عن حقيقة المعجزة ينافي برهانك في إثبات الكرامة - فأقول ليس هذا هو المقصود . لأن كرامة الولي هي مطابقة لمعجزة النبي ، وتزيد في بيانها ، لأن نوع لإعجاز الذي يظهر في أحدها لا يخل بالنوع الذي يظهر في الأخر ، لأن المشركين لما وضعوا « حبيبنا » على الخشبة في مكة رآه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو جالس في مسجده بالمدينة ، وأخبر