علي الهجويري

247

كشف المحجوب

مع مبادئ الإيمان بالغيب . فالإيمان عبارة عامة تنطبق على الصالح والشرير سواء بسواء أما الولاية فخصوصية ، فسفر الصحابة رضوان اللّه عليهم إلى مكة واقع تحت القسم الأول ، وحيث أن الأسراء برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عمل خاص به فاللّه تعالى قد أسرى به من مكة إلى القدس ، ومن ثم إلى « قاب قوسين أو أدنى ، في ليلة واحدة ورجع ولم يمض من الليل شيء ، وإنكار الإكرام الخصوصى ليس من الموافق عليه عقلا ، حيث أنه توجد في القصور الحراس والبواب والكلاف والوزراء ومع أنهم يقومون جميعا بخدمة الملك إلا أنهم ليسوا متساويين في الدرجات لذلك فالمؤمنون متساوون بالنظر للإيمان لكن بعضهم عاص ، وبعضهم مطيع والبعض الآخر عابد . ( فصل ) [ في معنى حقيقة الولاية ] قد تكلم المشايخ جميعهم ، بعبارات دقيقة ، في وصف معنى حقيقة الولاية وسأذكر لك نبذا منها : قال أبو علي الجوزجاني : « الولي هو الفاني في حاله الباقي في مشاهدة الحق ، لم يكن له عن نفسه أخبار ولا مع غير اللّه قرار » ، لأن الإنسان يعلم بحال نفسه فقط ، فإذا فنيت جميع أحواله عجز أن يتكلم عن خصوصية ، ولا يرتاح لأحد غير نفسه يبث لها حاله ، حيث أن اطلاع الغير على حاله الخفي يعد كشفا لسر المحبوب ، الذي لا يمكنه أن يبوح به إلا للمحبوب نفسه . وزد على ذلك أنه في حال مشاهدته لا يمكنه أن يعتبر أحد غير اللّه ، ويلتفت لأحد غير اللّه ، فكيف يرتاح مع ابن آدم . قال الجنيد : « من صفة الولي ألا يكون له خوف ، لأن الخوف توقع مكروه يحل في المستقبل ، أو انتظار محبوب يفوت في المستأنف . والولي ابن وقته ، ليس له مستقبل ليخاف ، وكما أنه لا خوف له لا رجاء له ، لأن الرجاء انتظار محبوب يحصل ، أو مكروه يكشف ، وذلك في التالي من الوقت ، كذلك لا يحزن لأن الحزن من حزونة الوقت ، ومن كان في ضياء الرضا وروضة الموافقة فأين يكون له حزن كما قال