علي الهجويري
248
كشف المحجوب
اللّه تعالى : أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ « 1 » . ويظن العامة : أن الأولياء يشعرون بالأمن إذ ليس لديهم خوف أو حزن ، والحقيقة أنهم لا يشعرون بالأمن ، إذ أن الأمن ينشأ من عدم رؤية ما هو خاف ، ومن تجاهل الوقت ، وأن عدم الشعور بالأمن هو من صفات من لا ينظرون إلى بشريتهم ، ولا يقنعون بصفاتهم فالخوف والرجاء والأمن والحزن كلها أوصاف تشير إلى مطالب النفس الأمارة بالسوء ، فإذا فنيت هذه الأوصاف حل محلها الرضى ، وإذا نال الإنسان الرضى كان مستقيما في نظر المحول ، والتفت بوجهه عن كل الأحوال فيكشف له مقام الولاية في قلبه . وتنبلج له معانيها ظاهرة في سره قال أبو عثمان المغربي : « الولي قد يكون مشهورا ولا يكون مفتونا » وقال آخر : « الولي قد يكون مستورا ولا يكون مشهورا إذ أنه يتجنب الشهرة والشهرة تورث الفتنة » وقال أبو عثمان : « من الجائز أن تكون شهرة لكنها شهرة بلا فتنة ، لأن الفتنة لا تكون إلا عن باطل ؛ وما دام الولي صادقا في ولايته ، والكرامة لا تظهر على يد كاذب فإن ، الفتنة لا تلحق به . هذان القولان يشيران إلى نقطة الجدل حول ما إذا كان الولي عالما بأنه ولى أم لا ، فإذا عرف ذلك كان مشهورا ، وإذا لم يعرف ذلك كان مفتونا . ولكن توضيح هذه العبارة يحتاج إلى تطويل . يروى أن إبراهيم بن أدهم قال لأحد الناس : « هل تحب أن تكون من أولياء اللّه ؟ . فقال له : نعم . فقال له : لا ترغب في شيء من الدنيا والآخرة وفرغ نفسك للّه وأقبل بوجهك عليه » ، لأن الطمع في هذه الدنيا التفات عن اللّه تعالى لشيء زائل والطمع في الآخرة التفات عن اللّه تعالى لشيء باق والشيء الزائل يفنى ولا دوام له ولكن الشيء الدائم لا فناء له والزهد فيه لا يزول . قال أبو يزيد البسطامي عندما سئل من هو الولي : « الولي هو الصابر تحت الأمر والنهى » لأن الإنسان كلما أحب اللّه ازداد قلبه
--> ( 1 ) سورة يونس : آية 62 .