علي الهجويري

240

كشف المحجوب

يروى عن محمد بن الفضل البلخي أنه قال : « انى لأعجب ممن يذهب بهواه إلى بيت اللّه ليزوره كيف لا يطأ على هواه حتى يصل إليه سبحانه . والشهوة هي أقوى صفات النفس الأمارة بالسوء وهي من الأمور المنتشرة في كل عضو من أعضاء البدن وتخدمها الحواس . واللازم على الإنسان يحفظ أعضاءه منها حيث أنه سيسأل عن كل عمل من أعمالها . فشهوة العين في النظر ، وشهوة الأذن في السمع ، وشهوة الأنف في الشم ، وشهوة اللسان في الكلام ، وشهوة الذوق في الطعام ، وشهوة الجسد في اللمس ، وشهوة العقل في الفكر . ومن الواجب على طالب الحق أن يصرف كل أيام حياته ولياليها في أن يخلص نفسه من شباك الهوى التي تبدو وتظهر عن الحواس ، ويسأل اللّه تعالى أن يخلص باطنه منها ، لأنه من ابتلى بالشهوة فهو محجوب بها عن الأمور الروحانية ، ومن أراد أن يتخلص منها بحوله فإن عمله يكون شاقا طويلا . وأكمل الطريق هو التسليم . يروى أن الشيخ أبا على سياه المروزي قال : « ذهبت إلى الحمام وكان معي شفرة اقتداء برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقلت في نفسي : يا أبا على جز هذا العضو الذي هو أصل كل شهوة وكل بلية ، فسمعت صوتا يهمس في قلبي قائلا : يا أبا على كيف تدخل في أمور مملكتي ، أليست أعضاؤك متساوية تحت سلطاني ؟ فو عزتي وجلالي لأن فعلت هذا لأضعن تحت كل شعرة من هذه الشعرات مائة شهوة بدلا منها . منتنى الإحسان دع إحسانك * اتركه يخشى الله باذنجانك ومع أن الإنسان ليس له قوة ولا سلطان على ما في طبعه من شرور فإنه يصل إلى أن يغير صفة من هذه الصفات بمعونة اللّه تعالى ، وتسليم نفسه لقضائه والتخلص من حوله وقوته إلى حول اللّه تعالى وقوته . وفي الحقيقة أنه إذا سلم نفسه حفظه اللّه ، وبحفظ اللّه تعالى يكون أقرب إلى هلاك شيطانه ، مما لو استعان بمجاهدة نفسه ، حيث أنه من السهل أن تطرده « لأن نفى الذباب بالمكبة أيسر من نفيه بالمذبة » فإن لم يسبق حول اللّه تعالى