علي الهجويري
241
كشف المحجوب
للإنسان فإنه لا يمتنع عن أي شيء يحوله وكل عمل بالحول موضوع تحت نوعين : إما أن يتخلص الإنسان من قضاء اللّه تعالى ، أو ينال الإنسان شيئا على رغم القضاء ، وكلا هذين الأمرين مستحيل ، فالجد باللّه يكون جدا ، وحينما لا يكون من اللّه جد للعبد فلا نفع له وتسقط قوة طاعته بالجد ، وترتبط به كل أنواع الجهود فإما أن يحول قضاء الحق أو يكسب شيئا بنفسه وهذان مستحيلان . يروى عن الشبلي أنه لما كان مريضا أتاه طبيب فأوصاه بالحمية فقال له : أمتنع عما ينعم على به ربى ؟ أم عما لم ينعم على به ؟ ، ومن المستحيل أن امتنع عن الأول والأمر الثاني ليس في يدي . فإن المشاهد لا يجاهد . سأشرح هذا الموضوع شرحا وافيا في غير هذا الموضوع . الحكيمية : هم أتباع أبى عبد اللّه محمد بن علي الحكيم الترمذي . كان إمام من أئمة الدين في عصره ، ومؤلفا لكتب كثيرة في كل علوم الظاهر والباطن ، ومذهبه مؤسس على الولاية ، وله عبارات عن حقيقة الولاية ومراتب الأولياء . وله نظر في ترتيب درجاتهم وهذا بحر بلا نهاية ولكي تعلم مذهبه يلزمك أن تعرف أن اللّه تعالى له أولياء استخلصهم من بنى الإنسان ، جعل قلوبهم خالصة من شباك هذه الدنيا ، ونجاهم من الإحساسات الباطلة وأقام كلا منهم في درجة مخصوصة ، وكشف لهم عن أسرار هذه المقامات ، وكشف درر المعاني أمامهم . وفي هذا المعنى كلام كثير وعدة أصول ، وسنبين لك ذلك على سبيل الاختصار فأقول وباللّه التوفيق . بيان في أثبات الولاية اعلم أن أصول التصوف ومعرفة اللّه تعالى مبنية على الولاية ، وقد أثبتها كل المشايخ ، رغم أنهم عبروا عنها بعبارات مختلفة ، ومما اختص به