علي الهجويري

227

كشف المحجوب

وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى « 1 » . وقوله تعالى : أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ « 2 » وأخبر عن يوسف عليه السّلام : وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي « 3 » . وقال الرسول : « إذا أراد اللّه بعبد خيرا بصره بعيوب نفسه » . وورد في الأخبار : أن اللّه أوصى داود عليه السّلام : « يا داود عاد نفسك وودنى بعداوتها فإن ودى في عدواتها » . وكل صفة تحتاج إلى موصوف حتى يقوم بها إذ لا تقوم بنفسها ، لأن معرفة هذه الصفة التي نحن بصددها وهي النفس لا يمكن الوصول إليها إلا بمعرفة كليات الجسم . وهذه المعرفة تتطلب بيانا كافيا عن أوصاف الطبيعة الإنسانية وأسرارها . وذلك لازم على كل طلاب الحق لأنه من جهل نفسه فقد جهل أمورا كثيرة ، وحيث أن الإنسان مطالب بمعرفة اللّه ، لذلك فعليه أن يعرف نفسه ، حتى إذا عرف نفسه شاهد بوجوده المؤقت قدم اللّه تعالى ، وبفناء بقاءه سبحانه وبذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ونص الكتاب فاطق بذلك قال تعالى : وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ « 4 » يعنى جهل نفسه وقال أحد الشيوخ : « من جهل نفسه فهو بالغير أجهل » . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من عرف نفسه فقد عرف ربه » لأنه متى عرف نفسه بالفناء فقد عرف ربه بالبقاء ويقال : « من عرف نفسه بالذلة فقد عرف ربه بالعزة : من عرف نفسه بالعبودية فقد عرف ربه بالربوبية ومن لم يعرف نفسه حرم كل المعرفة » .

--> ( 1 ) سورة النازعات : آية 40 - 41 . ( 2 ) سورة البقرة : آية 87 . ( 3 ) سورة يوسف : آية 53 . ( 4 ) سورة البقرة : آية 130 .