علي الهجويري
226
كشف المحجوب
بيان حقيقة النفس ومعنى الهوى النفس في علم اللغة : هي وجود الشيء لا حقيقته وذاته ، ولكن يستعملها العوام بمعانى متناقضة لتدل على معنى الروح والجسد والمروءة والدم . والصوفية متفقون على أنها أصل الشر ، ويقول البعض منهم : إنها عين من أعيان الجسد كالروح مثلا ، بينما الآخرون يعتقدون أنها صفة من صفات الجسم قائمة به كالحياة . ولكنهم متفقون أنها تصدر عنها كل الأعمال الخبيئة ، وأنها السبب الوحيد للأعمال التي يلام عليها . وهذه الأعمال منقسمة إلى قسمين : المعاصي ، والأخلاق الدنيئة : مثل الكبر والحسد والبغضاء والغضب والحقد وخلافها من الأعمال التي لا يحمدها الشرع ولا العقل ، وهذه الصفات يمكن أزالتها بالرياضة أما المعاصي فيمكن أزالتها بالتوبة . والمعاصي راجعة إلى أعمال الظاهر ، بينما ترجع الأوصاف السابق ذكرها إلى أعمال الباطن ، ولهذا فإن الرياضة أعمال ظاهرية والتوبة صفة باطنية . فالخلق القبيح الذي يظهر من باطن النفس يمكن إزالته بأخلاق كاملة ظاهرية ، كما يمكن تطهير الخطايا الظاهرية عن طريق الصفات الباطنية المحمودة ، والنفس الدنية والروح أجسام لطيفة موجودة في الجسم ، كما أن الأبالسة والملائكة والجنة والنار موجودة في العالم ، ولكن أحدها محل للنفع والآخر محل للضرر ، مثلما تكون العين محلا للبصر ، والأذن للسمع ، والفم للذوق وما يشا به ذلك من الأعيان والأوصاف المودعة في الإنسان ، لذلك كانت معارضة النفس الأمارة بالسوء من أكبر أعمال المجاهدات ، ورأس كل العبادات ، وبها لا بغيرها يمكن الإنسان الوصول إلى اللّه ، لأن الخضوع للنفس الأمارة بالسوء يجب الهلاك ، ومقاومتها توجب النجاة . لذلك أمر اللّه تعالى وتقدس بخلافها ، ومدح الذين يجاهدونها وذم من يسيرون حسب هواها كما قال تبارك وتعالى :