علي الهجويري

22

كشف المحجوب

لكن حجاب الصفات ، وهو حجاب الغين ، ربما تحول في أوقات . ذلك لأن الذات لا تقبل التغير والتبدل ، بيد أن الصفات قابلة له . وللشيوخ إشارات لطيفة حول هذه النقطة ، في معنى الغين والرين . قال الجنيد رضى اللّه عنه : « الرين من جملة الوطنات ، والغين من جملة الحظرات » فالوطن ثابت والخاطر طارئ . مثال ذلك أنك لا يمكنك أن تتخذ لك مرآة من حجر ولو اجتمع لك صقالون كثيرون ، بيد أن مرآة ران عليها الصدأ تصفو بالصقل ، فالظلمة من خصائص الحجر ، والصفاء من خصائص المرآة ، والأصل ثابت ولا بقاء لصفة مستحدثة . لذلك وضعت هذا الكتاب ليكون صقالا للقلوب الموبوءة بحجاب الغين . لكن مادة نور الحق باقية بها ، كيما ينكشف عنهم هذا الحجاب ببركة قراءته ، فتنكشف لهم طريق الحق واضحة . أما الذين جبلت نفوسهم على إنكار الحق واستملاح الباطل ، فإنهم لا يجدون إلى الحق سبيلا . كما أن هذا الكتاب لا ينفعهم ولا يفيدهم . فصل : [ في مقصود السائل ] أما قولي : « ولما كان مقصودك قد صار معلوما ، فقد صار هذا الكتاب على رغبتك مقسوما » فلكل سؤال عام جواب عام . زد على ذلك أن إجابة السؤال إجابة عامة تكون ممكنة ، إذا كان السائل ملما بكافة نواحي الموضوع فروعا وأصولا ، أما بالنسبة للمبتدئ ، فإن الشخص يحتاج إلى أن يفصل له القول ، ويفاوض في الشرح والتحديد ، وفي هذه الحالة بعينها ، فإني لما رأيته فيك ، - أسعدك اللّه - من رغبة في إجابتك بالتفصيل ، فقد وضعت هذا الكتاب كفيلا بموضوعه وباللّه التوفيق .