علي الهجويري
23
كشف المحجوب
فصل : [ طلب العون من الله ] قلت : « وأرجو من اللّه العون والتوفيق » إذ لا ناصر للمرء إلا اللّه ، يعينه على الخيرات ، ويهبه التوفيق الكامل . وحقيقة التوفيق . موافقة تأييد اللّه لفعل العبد في أعمال الخير . والكتاب والسنة ناطقان على صحة التوفيق وأيضا إجماع المسلمين - ما عدا المعتزلة والقدرية - الذين يقولون : إن التوفيق كلمة لا مدلول لها . قال بعض شيوخ الصوفية : « التوفيق هو القدرة على الطاعة عند الاستعمال » فإذا كان العبد مطيعا أعانه اللّه على ذلك بالقدرة ، وعلى العموم فإن حركات العباد وسكناتهم من فعل اللّه وصنيعه ، ولذلك فالقدرة على طاعة اللّه تسمى توفيقا . وليس هذا محل تفصيله فمرادى هنا شيء آخر . وإن شاء اللّه سأعود إلى ما دعوتني إليه ، ولكني قبل أن أدخل فيه أضع سؤالك في قالبه الحقيقي . قال السائل - أبو سعيد الهجويرى - : « بين لي المعنى الحقيقي لطريقة الصوفية ومعنى المقامات . بين لي مذاهبهم وأقوالهم ، ووضح لي حقيقة إشاراتهم الخفية ، وطبيعة الحب الإلهى ، وكيف يغرس في أرض القلوب ، وكيف أن أهل العقل عجزوا عن إدراك حقيقته ، وارتدت النفوس خاسئة دون غايتها ، بينما استغرقت الأرواح في التنعيم بصفائه ، مع بيان ما يتعلق بذلك من معاملات . [ سوء الفهم وسوء القصد ] قال المسؤول : علي بن عثمان الجلابي الهجويرى رضى اللّه عنه : إذن فاعقد الهمة على شيء قصرت عنه أيدي أهل الزمان ذوى الإسرار ، إلا خاصة حضرة الحق ، وانقطع عنه مراد كل أهل الإرادة ، وانعزلت عنه