علي الهجويري
219
كشف المحجوب
النورية : هم أتباع أبى الحسين أحمد بن محمد النوري ، من أكابر علماء الصوفية المشهورين ، وهو بينهم كالنور بمناقبه اللامعة ، وحججه القاطعة . وله في التصوف مذهب مقبولا ، ودراسات مختارة . وأصل مذهبه مبنى على تفضيل الغنى على الفقر . أما في مسائل المعاملة فإنه يوافق الجنيد . ومن خصائص طريقه أنه يحب من أصحابه الإيثار في الصحبة ، ويروى أن الصحبة بدونها حرام ، ويعتقد أن الصحبة واجبة على الدراويش ، وأن العزلة ليست مستحبة ، وأنه واجب على كل إنسان أن يؤثر صاحبه على نفسه . يروى أنه قال : إياكم والعزلة فإن العزلة مقارنة الشيطان ، وعليكم بالصحبة فان في الصحبة رضا الرحمن . وسأبين لك حقيقة الإيثار وعندما نصل إلى باب الصحبة والعزلة ، فسأبين لك أسرار هذا الموضوع ، حتى تنبلج لك حقيقته ونعم الفائدة . « في حقيقة الإيثار » قال اللّه تعالى : وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ « 1 » . هذه الآية الشريفة نزلت في حق فقراء الصحابة رضى اللّه عنهم بالخصوص وحقيقة الإيثار هو أن تحافظ على حق الذين تجتمع بهم ، وأن تفضل صالحهم على صالحك ، وأن تتعب نفسك لدوام سرورهم ، لأن الإيثار هو القيام بمعاونة الأغيار ، مع استعمال ما أمر به الجبار ، رسوله المختار حيث قال : خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ « 2 » وسأبين حقيقة ذلك في شروط الصحبة .
--> ( 1 ) سورة الحشر : آية 9 . ( 2 ) سورة الأعراف : آية 199 .