علي الهجويري
213
كشف المحجوب
فقابلت شخصا يدعى نوحا وهو من العيارين ، المشهورين بالفتوة ، وكان رئيسا لعيارى نيسابور . فسألته : « ما الكرم » ؟ . فقال لي : « كرمى أم كرمك ؟ » فقلت له : « صف لي كليهما ! » فقال : « كرمى أن أنزع الجبة ، وألبس المرقعة ، وأعمل بما يلزم هذه الحالة حتى أكون صوفيا ، وأمتنع عن الذنب خجلا ، مما أشعر به أمام اللّه . ولكنك تركت المرقعة حتى لا يغشك الناس ولا يغتر الناس بك لذلك كان كرمى عبارة عن ملاحظة لرسوم الشريعة أما كرمك فهو اتباع روحي للحق » - وهذا مبدأ صحيح . الطيفورية : هم أتباع أبو يزيد طيفور بن عيسى بن سروشان البسطامي . كان رجلا كاملا ومذهبه في الغلبة والسكر . فالغلبة شوق اللّه ، والسكر في المحبة . ولا يمكن نيله بحول أو قوة . ولذلك فمن الخطأ أن تدعى شيئا لا يناله الكسب ، ومن السخف أن تتظاهر بذلك . والسكر ليس صفة لليقظان ، والإنسان لا حول له على جلبه لنفسه ، والسكران مغلوب ، ولا ينظر إلى المخلوقات حتى يتبين أشكالها ، أو ينظر إلى التكليف . وقد اتفق مشايخ الصوفية أنه لا يكون إماما للآخرين إلا من كان مستقيما ، خلص من دائرة الحال . ولكن هناك من يقولون بأنه من الممكن سلوك طريق الوجود والسكر بالجهد ذلك لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « ابكوا وإن لم تبكوا فتباكوا » ولما كان تقليد البعض تظاهرا يعد من الشرك ، ولكن الأمر يختلف إذا كان مقصودا لمقلد أن يرفعه اللّه تعالى إلى درجة من يقلدهم . مصداقا لحديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « من تشبه بقوم فهو منهم » وقد قال أحد المشايخ : « المشاهدة نتيجة المجاهدة » أما رأيي في ذلك فإنه بالرغم من كمال المجاهدة إلا أن السكر والنشوة لا يمكن تحصيلهما بالمجاهدة التي لا تكون بنفسها سببا للسكر . وسأبين لك آراء المشايخ المختلفة في السكر والصحو حتى تتحول عنك المشاغل .