علي الهجويري

205

كشف المحجوب

الباب الرابع عشر في فرقهم ومذاهبهم ومقاماتهم وحكاياتهم قد بينت ترجمة أبى الحسين النوري أن الصوفية ينقسمون إلى اثنتي عشرة فرقة . منها اثنتان من أهل البدع وعشرة صادقة ، وكل واحدة من العشرة لها طريقة كاملة ، ومذهب دقيق في المجاهدات والمشاهدات . وهم وإن اختلفوا في أعمال تعبدهم ورياضاتهم لكنهم يتحدون في الأصول استنتاجا من الشريعة السمحاء والتوحيد ، وقد قال أبو يزيد « إن اختلاف الأولياء رحمة إلا في تجريد التوحيد » « 1 » وهناك حديث مشهور في هذا المجال . وحقيقة التصوف صادرة عن الحقيقة ، وتختلف في المجال . لذلك سأبين أقوالهم على سبيل الاختصار ، في توضيح الصوفية ، وأبين أصول كل مذهب وما هو مؤسس عليه ، حتى يتبين ذلك للطالب ، ويكون سلاحا للعلماء ، وصلاحا للمريدين ، وعلاجا للمحبين ، ونجاحا للعقلاء ، وتنبيها لأرباب المروءة ، وثوابا لي في الدارين . وباللّه العون والتوفيق ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل . المحاسبية هم تلاميذ أبى عبد اللّه الحارث بن أسد المحاسبي ، الذي كان باتفاق معاصريه رجلا مقبول النفس ، عالما بالتصوف والفقه والحقائق . وله مذاكرات في التجريد والتوحيد ، وترى حالته الظاهرة والباطنة - تجاه ربه - عالية القدر . وخصوصية مذهبه أنه لا يعتقد أن الرضا من ضمن المقامات ، ولكنه جعله من الأحوال ، وهو أول من دعا بهذا القول ، الذي تمسك به أهل خراسان . أما أهل العراق فيعتقدون أن الرضا مقام من المقامات ، وأنه أعلى درجات التوكل ، والاختلاف بينهما متصل إلى وقتنا هذا « 2 » .

--> ( 1 ) طبقات الصوفية ص 70 . ( 2 ) راجع الرسالة القشيرية ج 2 ص 422 ففيها تفصيل هذا الاختلاف .