علي الهجويري

192

كشف المحجوب

3 - ومنهم الإمام المنفرد ، شرف أهل الزمان ، أبو الحسن علي بن أحمد الخرقانى من أجلة الشيوخ وقدمائهم . كان شيخا كبيرا ممدوحا من كل أولياء عصره . زاره الشيخ أبو سعيد بن أبي الخير وتذاكرا معا في كل العلوم فلما أرد أن يستأذن قال للزخرقانى : « قد اصطفيتك لتكون خلفا لي » . سمعت من الحسن المؤدب ، الذي كان خادما لأبى سعيد ، أنه لما حضر مجلس الخرقانى لم يتكلم كلمة ولكنه كان يصغى ولا ينطق إلا بالإجابة عما يسأل عنه ، فسأله الحسن : « لماذا لا تتكلم ؟ » . فأجابه : « إن مفسرا واحدا يكفى لشرح موضوع بعينيه » . وسمعت أبو القاسم القشيري يقول : « لما قدمت إلى خرقان فقدت ما كان عند من فصاحة ؛ ولم أقدر على التعبير من شدة احترامى لهذا المرشد ، حتى عددت نفسي محرما من الولاية » . يروى أنه قال : توجد طريقتان ، إحداهما باطلة ، والأخرى صحيحة ، فالطريقة الباطلة : هي أسلوب الإنسان تجاه اللّه ، والطريقة الحقة هي هداية اللّه للإنسان فمن قال أنه وصل إلى اللّه فإنه لم يصل ، ومن قال إنه خلق ليصل إلى اللّه ، فإنه واصل ، حقيقة ذلك : إن الوصول مرتبط بعدم الوصول ، وعدم الوصول مرتبط بالوصول . واللّه أعلم . 4 - ومنهم ملك وقته وزمانه ، المفرد في بيانه وعيانه ، أبو عبد اللّه محمد بن علي المعروف بالداستانى كان مقيما في بسطام ، عالما بعلوم كثيرة وله أقوال مهذبة ، وإشارات عالية ، وقد اتخذ خلفا له الشيخ الهلجى ، الذي كان إمام هذه الناحية . سمعت من السهلجى بعض أنفاسه الدقيقة العجيبة قال : « التوحيد منك موجود ، وأنت في التوحيد مفقود » يعنى أن التوحيد إذا صدر منك كنت صادقا ، ولكنك تخطئ في التوحيد إذا لم تؤد مطالبه ، إن أقل درجة في التوحيد هي سلب حولك وقوتك ، التي تملكها ، وإثبات التوكل على اللّه في كل أحوالك .